أيقونة إسلامية

ثم أبصرت الحقيقة

محمد سالم الخضر
ثم أبصرت الحقيقة - محمد سالم الخضر
ويشهد لهذا أنّ (حتى) و(إلى) تفيدان الغاية وقد جاءتا في كل ألفاظ الحديث تقريبًا، فما قبلهما يختلف عما بعدهما، كقوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر﴾ (١) فما قبل (حتى) يختلف عما بعدها، وعلى هذا يكون ما قبل هؤلاء الأمراء عزة ومنعة وصلاحًا ويكون الذل والفساد من أول توليهم الأمور، كما يكون الإمساك من أول ظهور الفجر فتأمل هذا جيدًا.
أما المعنى الآخر المحتمل فهو كون خلافة الإثني عشر هي آخر فترة العزة والمنعة ثم من بعدهم يفشو القتل المعبّر عنه بالحديث بـ (الهرج).
فكما أنّ المرء يقول: أكلت السمكة حتى ذيلها، ويحتمل قوله هذا أنه أكل السمك كلها باستثناء ذيلها، يحتمل أيضًا أنّ المراد بأنه أكل السمكة كلها من أولها إلى آخرها (أي مع ذيلها).
فما الذي جعل الحديث صريحًا في الدلالة على عِظم هؤلاء الإثني عشر بل وجعل الشيعة الإثني عشرية يذهبون إلى أنّ فيه النص على إمامة إثني عشر هم (علي بن أبي طالب والحسن والحسين وتسعة من أبناء الحسين)؟!

ثانيًا: إنّ هؤلاء الإثني عشر المشار إليهم في الحديث النبوي قد وُصفوا بأنهم (خلفاء) أو (أمراء) أما الأئمة الإثنا عشر الذين يدّعي الشيعة النص عليهم هم أئمة وعلماء وفضلاء لكنهم ليسوا خلفاء (٢) ولا أمراء إذ لا خليفة بلا خلافة ولا أمير بلا إمارة.
_________
(١) سورة البقرة آية ١٨٧
(٢) باستثناء الخليفتين الراشدين علي بن أبي طالب والحسن بن علي ﵄.
360
المجلد
العرض
63%
الصفحة
360
(تسللي: 353)