ثم أبصرت الحقيقة - محمد سالم الخضر
اعتراف خطير للشيخ حسين المدرسي الطباطبائي
يقول في كتابه " تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الأولى ":
(مضت سنوات طويلة على انتشار حديث شريف ومشهور جدًا عن الرسول ﵌ يبشِّر فيه بإثني عشر خليفة (وفي بعض الروايات بإثنى عشر أميرًا) كلهم من قريش، وفي بعض نسخ هذا الحديث: أنّ هرجًا ومرجًا شديدين يعمّان الناس بعدهم. وقد أولى السُّنة هذا الحديث عناية خاصة منذ البداية ورووه جيلًا بعد جيل حتى إنّ عددًا كبيرًا من الرواة كانوا يحدِّثون به الناس في كل مكان أيام خلافة الوليد الثاني (١٢٥ - ١٢٦هـ) عندما اشتد نشاط المعارضة للأمويين وظهرت طلائع الثورة التي قضت على الخلافة الأموية، واحتفّ الثوار والمعتزلة الأوائل (الذين يسمّيهم أعداؤهم بالقدرية) حول يزيد بن الوليد ليشكّلوا تهديدًا لسلطة الكبت، بل الشواهد تشهد أنّ في أواخر خلافة هشام بن عبد الملك (١٠٥ - ١٢٥هـ) عندما واجهت مسألة ولاية عهده عقبات متكررة لبّدت سحبها الكثيفة سماء بني أمية، بدأت العثمانية الذين أصابهم خوف كبير يردّدون هذا الحديث وهم يمرّون بتلك الظروف، بأنه يشير إلى الخلفاء الثلاث الأوائل (الذين يسمّونهم بالراشدين) مع الخلفاء الأمويين المجمع عليهم وتاسعهم هشام، وهم يشكِّلون المدّة التي يسودها بعدها الهرج والمرج) إلى أن يقول: (وعلى عكس العثمانية الذين روّجوا الحديث وأولوه عناية خاصة في أواخر العهد الأموي فإنّ الشيعة لم يكترثوا بهذا الحديث ولم يهتم بنقله وضبطه إلا خواص أصحاب الأئمة المطّلعين على أسرارهم، وذلك لأنّ عموم الشيعة وبسبب اعتقادهم باستمرار سلسلة الإمامة حتى نهاية العالم كانوا يتوقعون أن يكون عدد الأئمة أكثر من ذلك بكثير، وفي الحقيقة فإنّ أيًّا من كتب الشيعة المتبقيّة من أواخر القرنين الثاني والثالث أو أيًّا من
يقول في كتابه " تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الأولى ":
(مضت سنوات طويلة على انتشار حديث شريف ومشهور جدًا عن الرسول ﵌ يبشِّر فيه بإثني عشر خليفة (وفي بعض الروايات بإثنى عشر أميرًا) كلهم من قريش، وفي بعض نسخ هذا الحديث: أنّ هرجًا ومرجًا شديدين يعمّان الناس بعدهم. وقد أولى السُّنة هذا الحديث عناية خاصة منذ البداية ورووه جيلًا بعد جيل حتى إنّ عددًا كبيرًا من الرواة كانوا يحدِّثون به الناس في كل مكان أيام خلافة الوليد الثاني (١٢٥ - ١٢٦هـ) عندما اشتد نشاط المعارضة للأمويين وظهرت طلائع الثورة التي قضت على الخلافة الأموية، واحتفّ الثوار والمعتزلة الأوائل (الذين يسمّيهم أعداؤهم بالقدرية) حول يزيد بن الوليد ليشكّلوا تهديدًا لسلطة الكبت، بل الشواهد تشهد أنّ في أواخر خلافة هشام بن عبد الملك (١٠٥ - ١٢٥هـ) عندما واجهت مسألة ولاية عهده عقبات متكررة لبّدت سحبها الكثيفة سماء بني أمية، بدأت العثمانية الذين أصابهم خوف كبير يردّدون هذا الحديث وهم يمرّون بتلك الظروف، بأنه يشير إلى الخلفاء الثلاث الأوائل (الذين يسمّونهم بالراشدين) مع الخلفاء الأمويين المجمع عليهم وتاسعهم هشام، وهم يشكِّلون المدّة التي يسودها بعدها الهرج والمرج) إلى أن يقول: (وعلى عكس العثمانية الذين روّجوا الحديث وأولوه عناية خاصة في أواخر العهد الأموي فإنّ الشيعة لم يكترثوا بهذا الحديث ولم يهتم بنقله وضبطه إلا خواص أصحاب الأئمة المطّلعين على أسرارهم، وذلك لأنّ عموم الشيعة وبسبب اعتقادهم باستمرار سلسلة الإمامة حتى نهاية العالم كانوا يتوقعون أن يكون عدد الأئمة أكثر من ذلك بكثير، وفي الحقيقة فإنّ أيًّا من كتب الشيعة المتبقيّة من أواخر القرنين الثاني والثالث أو أيًّا من
376