أيقونة إسلامية

ثم أبصرت الحقيقة

محمد سالم الخضر
ثم أبصرت الحقيقة - محمد سالم الخضر
الثاني وهو الأهم: أنّ رسول الله ﵌ قال: (حتى لا يتحدث الناس) والناس المشار إليهم هنا هم فئة مقابلة للصحابة، والقرآن الكريم حينما يخاطب أهل الإيمان كان يخاطبهم بقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وحينما كان يوجه الكلام للكفار أو للناس مؤمنهم وكافرهم كان خطابه ﴿يَا أَيُّهَا النَّاس﴾ والكفار هم أكثر الناس حرصًا على الطعن في رسول الله ودعوته ولذلك حينما يقتل النبي ﵌ عبد الله بن أبي، فلن يقول الكفار بأنه قد قتل منافقًا يستحق القتل بل سيُقال (إنّ محمدًا يقتل أصحابه) حتى يصدون الناس عن قبول هذه الدعوة ومن الالتفاف حول رسول الله ﵌.
ويجوز في اللغة إطلاق الصحبة على العدو كقوله ﵌: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قلت- والكلام هنا لأبي بكرة ﵁-: يا رسول الله! هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه) (١).
ويجوز إطلاق الصحبة في اللغة على من التقيت به مرة واحدة كقول النبي ﵌: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصحابه: اختر) (٢)، فسمى المشتري صاحب مع أنه قد يلتقي مرة واحدة مع البائع ويشتري منه السلعة.
ويجوز في اللغة إطلاق لفظة (الصحبة) على من لا يعرف صاحبه ولم يلتق به يومًا كما في حديث عبد الرحمن بن عوف أنه قال: (بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، نظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما، فقال: يا عمِّ! هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا ابن
_________
(١) رواه البخاري -كتاب الإيمان- باب ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ - حديث (٣١).
(٢) رواه البخاري - كتاب البيوع - باب (إذا لم يُوقِّت الخيار، هل يجوز البيع؟) - حديث رقم (٢١٠٩).
458
المجلد
العرض
80%
الصفحة
458
(تسللي: 449)