ثم أبصرت الحقيقة - محمد سالم الخضر
وأما الإمام جعفر الصادق فقد نقل عنه ابن بابويه القمي أنه وصف أصحاب رسول الله ﵌ يومًا فقال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اثني عشر ألفًا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم يُر فيهم قدريّ ولا مرجي ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير) (١).
فإذا لم يكن في الصحابة مرجيء ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، فكيف يكون فيهم من هو أشد من هذا وذاك (المنافق!) كما يدّعي المتطرفون؟!
إنّ ما يحكيه الإمام الصادق في هذه الرواية هو عين التزكية القرآنية التي جاءت لتمدح صحابة رسول الله ﵌ وتبشرهم برضا الله عليهم وبجنان الخلد، فأين هذا كله من الروايات السقيمة التي تدّعي ارتداد صحابة رسول الله إلا بضعة رجال لا يتجاوزن عدد أصابع اليدين العشرة!
ولهذا كان من الوصايا التي حفظها الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام علي قوله: «أوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم، الذين لم يحدثوا بعده حدثًا، ولم يؤووا محدثًا؛ فإنّ رسول الله أوصى بهم الخير» (٢).
أما حفيده الإمام العسكري فموقفه تجاه الصحابة لا يختلف عن موقف سائر أهل البيت فهو القائل: «لما بعث الله تعالى موسى بن عمران واصطفاه نجيًا، وفلق له البحر، ونجَّى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه تعالى، فقال موسى: يا رب، فإن كان
_________
(١) الخصال ص٦٣٨ - ٦٣٩ (كان أصحاب رسول الله اثني عشر ألف رجل) - حديث رقم (١٥).
(٢) بحار الأنوار ٢٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦
فإذا لم يكن في الصحابة مرجيء ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، فكيف يكون فيهم من هو أشد من هذا وذاك (المنافق!) كما يدّعي المتطرفون؟!
إنّ ما يحكيه الإمام الصادق في هذه الرواية هو عين التزكية القرآنية التي جاءت لتمدح صحابة رسول الله ﵌ وتبشرهم برضا الله عليهم وبجنان الخلد، فأين هذا كله من الروايات السقيمة التي تدّعي ارتداد صحابة رسول الله إلا بضعة رجال لا يتجاوزن عدد أصابع اليدين العشرة!
ولهذا كان من الوصايا التي حفظها الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام علي قوله: «أوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم، الذين لم يحدثوا بعده حدثًا، ولم يؤووا محدثًا؛ فإنّ رسول الله أوصى بهم الخير» (٢).
أما حفيده الإمام العسكري فموقفه تجاه الصحابة لا يختلف عن موقف سائر أهل البيت فهو القائل: «لما بعث الله تعالى موسى بن عمران واصطفاه نجيًا، وفلق له البحر، ونجَّى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه تعالى، فقال موسى: يا رب، فإن كان
_________
(١) الخصال ص٦٣٨ - ٦٣٩ (كان أصحاب رسول الله اثني عشر ألف رجل) - حديث رقم (١٥).
(٢) بحار الأنوار ٢٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦
484