أيقونة إسلامية

ثم أبصرت الحقيقة

محمد سالم الخضر
ثم أبصرت الحقيقة - محمد سالم الخضر
أقول: قد أحسن ابن حجر والعيني فيما قالا، فعِلم الآخرة عند الله تعالى، فقد يكون المرء مستحقًا للعقاب أو الحد في الدنيا ويكون عند ربه ﷿ من المغفور لهم والمرحومين فالأمر عند الله تعالى إن شاء عفا وإن شاء عذبه.
وكلام النبي ﵌ - كما قال الحافظ ابن حجر- قد يحتمل أنّ كركرة من أهل النار وأنه يعذب فيها لذنبه، وقد يحتمل أنه مستحق للعذاب فيها إن لم يعف الله عنه.
وكلا الاحتمالين لن يغيّرا من الأمر شيئًا، فكلامنا عن العدالة مرتبط بالدنيا لا بالآخرة فلا يصح لعاقل أن يستدل بكلام ابن حجر السابق لِلي عنق النص بحيث يُجعل المستحق لدخول النار بنص رسول الله ﵌ عدلًا، فمن يجرؤ على الإدعاء بأنّ من شهد له النبي ﵌ قبل موته بالنار (عدل في الدنيا)!
فإن كان كركرة عدلًا مستقيمًا، فلِم شهد له النبي ﵌ بالنار؟! (١)
أما احتمال ابن التين أن تكون النار قد وجبت له من نفاق كان يسره، فهو احتمال بعيد لا يملك أحدٌ منا دليلًا عليه، والجزم بخروج كِرْكِرَة من العدالة أهون من جعله في زمرة المنافقين كما تعلم!
فأما المتعصبون فسيكونون فريقين، فريق يتعصب للعدالة دون النص فيجعل كركرة عدلًا مع دخوله النار! وفريق آخر سيتعصب لهواه فيجعل الصحابة كلهم (كركرة)!
_________
(١) إنّ هذا ليذكرني بتعليق للشيخ الألباني ﵀ على حديث (قاتل عمار في النار) حيث ذكر في تعليقه على الحديث في السلسلة الصحيحة ٥/ ١٩بأنه أبو الغادية الجهني، وذكر جزم ابن معين بأنه قاتل عمار ثم قال معلقًا على قاعدة العدالة: (فالصواب أن يقال: إنّ القاعدة صحيحة إلا ما دلّ الدليل القاطع على خلافها فيُستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا، وهذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها، والله أعلم).
493
المجلد
العرض
86%
الصفحة
493
(تسللي: 484)