أيقونة إسلامية

ثم أبصرت الحقيقة

محمد سالم الخضر
ثم أبصرت الحقيقة - محمد سالم الخضر
فإنكم تروون عن رسول الله ﵌ أنه قال في علي بن أبي طالب: (علي مني وأنا من علي)، تلك قرينة!
وقرينة أخرى أستدل بها على أنّ المراد بالحديث (علي بن أبي طالب) هي إخبار النبي ﵌ عن المبدّلين من بعده بقوله: (أمراء يكونون من بعدي فمن غشي أبوابهم فصدّقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد عليّ الحوض) (١) وقد غشي علي بن أبي طالب الظلمة أبا بكر وعمر وعثمان (٢) وكان مستشارًا ووزيرًا لهم كما تشهد بذلك كتب الشيعة الإثني عشرية من أولها إلى آخرها.
وقد توعده النبي ﵌ في الحديث بسحب المنزلة التي أُعطيت له بقوله (فليس مني ولست منه ولا يرد عليّ الحوض) لأنّ النبي ﵌ ما كان يعلم بما سيحدثه من بعده من الركون للظلمة وحب الدنيا والأُعطيات والامتيازات.
وقوله ﵌ (فإذا جئتم قال الرجل: يا رسول الله، أنا فلان بن فلان فأقول أما النسب فقد عرفته ولكنكم أخذتم بعدي ذات الشمال وارتددتم على أعقابكم القهقرى) (٣) يؤكد تمامًا أنّ المراد بالحديث هو علي بن أبي طالب لا غيره!!
فالرجل الذي أتى رسول الله لم يقل له (أنا فلان بن فلان) لتعريف النبي ﵌ به، لأنّ النبي ﵌ قد صرّح بالحديث ذاته بمعرفته له ولمن
_________
(١) جامع الترمذي-كتاب الزكاة - باب (ما ذُكر في فضل الصلاة) - حديث رقم (٦١٤)، قال الألباني: حديث صحيح.
(٢) وفقًا لرؤية الشيعة الإثني عشرية.
(٣) سيأتي تخريجه.
535
المجلد
العرض
93%
الصفحة
535
(تسللي: 526)