اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زاد المسير في علم التفسير

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
زاد المسير في علم التفسير - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
عباس. والرابع: أحبوا أن يحمدوا على قولهم: نحن على دين إبراهيم، وليسوا عليه، قاله سعيد بن جبير. والخامس: أحبوا أن يحمدوا على قولهم: إنا راضون بما جاء به النبي، وليسوا كذلك، قاله قتادة. وهذه أقوال من قال: هم اليهود. والسادس: أنهم كانوا يحلفون للمسلمين، إذا نصروا: إنا قد سررنا بنصركم، وليسوا كذلك، قاله أبو سعيد الخدري، وهو قول من قال: هم المنافقون.
قوله تعالى: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «فلا يحسبُنهم»، بالياء وضم الباء. وقرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي: بالتاء، وفتح الباء. قال الزجاج: إنما كررت «تحسبنهم» لطول القصة، والعرب تعيد إذا طالت القصة «حسبت» وما أشبهها، إعلامًا أن الذي يجرى متصل بالأول، وتوكيدًا له، فتقول: لا تظننَّ زيدًا إذا جاء وكلمك بكذا وكذا، فلا تظننَّه صادقًا. قوله تعالى بِمَفازَةٍ قال ابن زيد، وابن قتيبة: بمنجاة.

[سورة آل عمران (٣): آية ١٨٩]
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)
قوله تعالى: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فيه تكذيب القائلين: بأنه فقير. وفي قوله تعالى:
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تهديد لهم، أي: لو شئت لعجلت عذابهم.

[سورة آل عمران (٣): آية ١٩٠]
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (١٩٠)
قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ في سبب نزولها ثلاثة أقوال:
(٢٥١) أحدها: أن قريشًا قالوا لليهود: ما الذي جاءكم به موسى؟ قالوا: عصاه ويده البيضاء.
وقالوا للنصارى: ما الذي جاءكم به عيسى؟ قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا النبيّ ﷺ، وقالوا: ادع ربك يجعل لنا الصفا ذهبًا، فنزلت هذه الآية، رواه ابن جبير عن ابن عباس.
والثاني: أن أهل مكة سألوه أن يأتيهم بآية، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث:
أنه لما نزل قوله تعالى: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ «١» قالت قريش: قد سوى بين آلهتنا، إئتنا بآية، فنزلت هذه الآية، قاله أبو الضحى، واسمه: مُسلم بن صُبيح. فأما تفسير الآية فقد سبق.

[سورة آل عمران (٣): آية ١٩١]
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا في هذا الذكر ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الذّكر في
_________
ضعيف منكر، أخرجه الطبراني ١٢٣٢٢ والواحدي في «الأسباب» ٢٨٤ عن ابن عباس به، وإسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبد الحميد الحماني، وبه أعله الحافظ الهيثمي في «المجمع» ٦/ ٣٢٩، ثم المتن منكر.
وقال الحافظ في «الفتح» ٨/ ٢٣٥: فيه إشكال أن هذه السورة مدنية وقريش من أهل مكة ويحتمل أن يكون سؤالهم لذلك بعد أن هاجر النبي ﷺ إلى المدينة ولا سيما في زمن الهدنة اه. وقال ابن كثير في «تفسيره» ١/ ٤٣٨: وهذا مشكل فإن هذه الآية مدنية وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبا كان بمكة، والله أعلم.
_________
(١) البقرة: ١٦٤.
360
المجلد
العرض
58%
الصفحة
360
(تسللي: 353)