اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زاد المسير في علم التفسير

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
زاد المسير في علم التفسير - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
كذلك كنتم تُخفون إِيمانكم بمكة كما كان هذا يخفي إِيمانه، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثالث: كذلك كنتم من قبل مشركين، قاله مسروق وقتادة وابن زيد.
قوله تعالى: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ في الذي مَنّ به أربعة أقوال: أحدها: الهجرة، قاله ابن عباس. والثاني: إِعلان الإِيمان، قاله سعيد بن جبير. والثالث: الإِسلام، قاله قتادة، ومسروق.
والرابع: التوبة على الذي قتل ذلك الرجل، قاله السدي.
قوله تعالى: فَتَبَيَّنُوا تأكيد للأول.

[سورة النساء (٤): آية ٩٥]
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًاّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)
قوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ قال أبو سليمان الدمشقي: نزلت هذه الآية من أجل قوم كانوا إِذا حضرت غزاة يستأذنون في القعود.
(٣٤٠) وقال زيد بن ثابت: إني لقاعد إلى جنب رسول الله ﷺ، إِذ غشيَته السكينة، ثم سرِّي عنه، فقال: «اكتب» (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون ...) الآية، فقام ابن أمِّ مكتوم، فقال: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فو الله ما قضى كلامَه حتى غشيت رسول الله السكينة، ثم سرِّي عنه، فقال: اقرأ، فقرأت (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون)، فقال النبيّ ﷺ: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فألحقتها.
قوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ يعني عن الجهاد، والمعنى: أن المجاهدين أفضل. قال ابن عباس: وأُريد بهذا الجهاد غزوة بدر. وقال مقاتل: غزاة تبوك.
قوله تعالى: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة: «غيرُ» برفع الرّاء، وقرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، وخلف، والمفضل: بنصبها. قال أبو علي: من رفع الراء، جعل «غير» صفة للقاعدين، ومن نصبها، جعلها استثناءً من القاعدين «١» . وفي «الضّرر» قولان:
_________
صحيح. أخرجه البخاري ٢٨٣٢ و٤٥٩٢ والترمذي ٣٠٣٣ والنسائي ٦/ ٩ و١٠ وأحمد ٥/ ١٨٤ وابن حبان ٤٧١٣ والطبري ١٠٢٤٤ وابن الجارود ١٠٣٤ والطبراني ٤٨١٤ و٤٨١٥ و٤٨٩٩ وأبو نعيم في «الدلائل» ١٧٥ كلهم عن سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره ...
- وورد بنحوه من حديث الفلتان بن عاصم أخرجه ابن حبان ٤٧١٢ والطبراني ١٨/ ٨٥٦ والبزار ٢٢٠٣ وأبو يعلى ١٥٨٣. وقال الهيثمي في «المجمع» ٩٤٤٤: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.
ويشهد له أيضا حديث البراء بن عازب أخرجه البخاري ٤٥٩٣ و٤٥٩٤ ومسلم ١٨٩٨ والترمذي ١٦٧٠ والنسائي ٦/ ١٠ والطبري ١٠٢٣٨- ١٠٢٤٢ والبيهقي ٩/ ٢٣. وحديث زيد بن أرقم أخرجه الطبري ١٠٢٤٣ والطبراني ٥٠٥٣ وفي الباب أحاديث، فهو حديث مشهور.
_________
(١) قال الإمام الموفق ﵀ في «المغني» ١٣/ ٦- ١٠: والجهاد فرض على الكفاية، إذا قام به قوم سقط عن الباقين، في قول عامة أهل العلم. وحكي عن سعيد بن المسيب، أنه من فروض الأعيان، لقول الله تعالى:
انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ التوبة: ٤١- ثم قال: إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا. وروى أبو هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «من مات ولم يغز، ولم يحدّث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق» . رواه أبو داود. ولنا، قول الله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ... الآية. وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم، وقال الله تعالى: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا، ولأن رسول الله ﷺ كان يبعث السرايا، ويقيم هو وسائر أصحابه. وأما الآية التي احتجوا بها، فقد قال ابن عباس: نسخها قوله تعالى: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً رواه الأثرم وأبو داود. ويحتمل أنه أراد حين استنفرهم النبي ﷺ إلى غزوة تبوك، وكانت إجابتهم إلى ذلك واجبة عليهم، ولذلك هجر النبي ﷺ كعب بن مالك وأصحابه الذين خلّفوا حتى تاب الله عليهم بعد ذلك، وكذلك يجب على من استنفره الإمام لقول النبي ﷺ: «إذا استنفرتم فانفروا» متفق عليه. ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم، إما أن يكونوا جندا لهم دواوين من أجل ذلك، أو يكونوا قد أعدّوا أنفسهم له تبرعا بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم، ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها، ويبعث في كل سنة جيش يغيرون على العدو في بلادهم.
454
المجلد
العرض
74%
الصفحة
454
(تسللي: 447)