اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زاد المسير في علم التفسير

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
زاد المسير في علم التفسير - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
[سورة النساء (٤): آية ١٠٢]
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا (١٠٢)
قوله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ سبب نزولها:
(٣٥٦) أن المشركين لما رأوا النبيّ ﷺ، وأصحابه قد صلّوا الظهر، ندموا إِذْ لم يكبوا عليهم، فقال بعضهم لبعض: دعوهم فإن لهم صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائِهم، يعنون العصر، فإذا قاموا فشدوا عليهم، فلما قاموا إِلى صلاة العصر، نزل جبريل بهذه الآية. رواه أبو صالح عن ابن عباس.
قوله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ خطابٌ للنبيّ ﵇، ولا يدلُ على أن الحكم مقصورٌ عليه، فهول كقوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً «١» وقال أبو يوسف: لا تجوزُ صلاة الخوف بعد النبيّ ﷺ، والهاء والميم مِن «فيهم» تعودُ على الضاربين في الأرض «٢» .
_________
ذكره البغوي برواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذا الإسناد مع كونه معلقا، الكلبي متروك متهم، وأبو صالح ليس بثقة عن ابن عباس، وانظر الحديث المتقدم برقم ٣٥٢.
_________
(١) سورة التوبة: ١٠٣.
(٢) قال الإمام الموفق ﵀ في «المغني» ٣/ ٢٩٦: صلاة الخوف ثابتة بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقول الله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية وأما السنة فثبت أن النبي ﷺ كان يصلي صلاة الخوف، وجمهور العلماء متفقون على أن حكمها باق بعد النبي ﷺ. وقال أبو يوسف: إنما كانت تختص بالنبي ﷺ، لقوله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ. وليس بصحيح، فإن ما ثبت في حق النبي ﷺ ثبت في حقنا، ما لم يقم دليل على اختصاصه به، فإن الله تعالى أمر باتباعه بقوله: فَاتَّبِعُوهُ. وسئل عن القبلة للصائم، فأجاب:
«بأنني أفعل ذلك» فقال السائل: لست مثلنا، فغضب وقال: «إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله تعالى، وأعلمكم بما أتقي» . وكان أصحاب النبي ﷺ يحتجّون بأفعال رسول الله ﷺ، ويرونها معارضة لقوله وناسخة له، ولو لم يكن فعله حجة لغيره لم يكن معارضا لقوله. وأيضا فإن الصحابة أجمعوا على صلاة الخوف. فأما تخصيص النبي ﷺ بالخطاب، فلا يوجب تخصيصه بالحكم، لما ذكرناه. ولأن الصحابة، ﵃، أنكروا على مانعي الزكاة قولهم: إن الله تعالى خصّ نبيه بأخذ الزكاة، بقوله خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً فإن قيل: فالنبي ﷺ أخّر الصلاة يوم الخندق، ولم يصل. قلنا: هذا كان قبل نزول صلاة الخوف، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله ﷺ ويكون ناسخا لما قبله، ثم إن هذا الاعتراض باطل في نفسه، إذ لا خلاف في أن النبي ﷺ كان له أن يصلي صلاة الخوف، وقد أمره الله تعالى بذلك في كتابه. ويحتمل أن النبي ﷺ أخّر الصلاة نسيانا وروي أن عمر قال ما صليت العصر. فقال النبي ﷺ «والله ما صليتها» ولم يكن ثمّ قتال يمنعه من الصلاة.
461
المجلد
العرض
75%
الصفحة
461
(تسللي: 454)