زاد المسير في علم التفسير - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
الأنبياء، وقال أهل الإِنجيل مثل ذلك، وقال المسلمون: كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم الأنبياء، فنزلت هذه الآية، ثم خيّر بين الأديان بقوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ. رواه العوفي عن ابن عباس، وإِلى هذا المعنى ذهب مسروق وأبو صالح وقتادة والسدي.
(٣٦٨) والثاني: أن العرب قالت: لا نُبعثُ، ولا نعذبُ، ولا نحاسب، فنزلت هذه الآية، هذا قول مجاهد.
(٣٦٩) والثالث: أن اليهود والنصارى قالوا: لا يدخل الجنة غيرنا، وقالت قريش: لا نُبعث، فنزلت هذه الآية، هذا قول عكرمة.
قال الزجاج: اسم «ليس» مضمر، والمعنى: ليس ثواب الله ﷿ بأمانيكم، وقد جرى ما يدل على الثواب، وهو قوله تعالى: سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.
وفي المشار إليهم بقوله «أمانيكم» قولان «١»: أحدهما: أنهم المسلمون على قول الأكثرين.
والثاني: المشركون على قول مجاهد. فأما أماني المسلمين، فما نقل من قولهم: كتابنا ناسخ للكتب، ونبينا خاتم الأنبياء، وأماني المشركين قولهم: لا نبعث، وأماني أهل الكتاب قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وإِن النار لا تمسُّنا إِلا أيامًا معدودة، وأنّ كتابنا خير الكتاب، ونبيّنا خير الأنبياء، فأخبر الله ﷿ أن دخول الجنة والجزاء، بالأعمال لا بالأماني.
وفي المراد «بالسوء» قولان «٢»: أحدهما: أنه المعاصي.
_________
ضعيف، أخرجه الطبري ١٠٥٠٧ عن مجاهد مرسلا.
هو مرسل، فهو واه، والمتن غريب.
_________
(١) قال الإمام الطبري ﵀ في «تفسيره» ٤/ ٢٩٠: وأولى التأولين بالصواب ما قاله مجاهد: من أنه عنى بقوله: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ مشركي قريش. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم ذكر فيما مضى من الآي قبل قوله: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وإنما جرى ذكر أماني الشيطان المفروض، وذلك في قوله وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وقوله: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ، فإلحاق معنى قوله جل ثناؤه: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ بما قد جرى ذكره قبل، أحقّ وأولى من ادعاء تأويل فيه، لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا أثر عن الرسول الله ﷺ ولا إجماع أهل التأويل. فتأويل الآية إذا: ليس الأمر بأمانيكم، يا معشر أولياء الشيطان وحزبه، التي يمنيكموها وليّكم عدو الله، ولا أماني أهل الكتاب الذين قالوا اغترارا بالله وبحلمه عنهم: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً [سورة البقرة: ٨٠] . فإن الله مجاز كل عامل منكم جزاء عمله، من يعمل منكم سوءا، ومن غيركم، يجز به، ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرا، ومن يعمل من الصالحات من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة. ولم يرجح ابن كثير ﵀ في «تفسيره» ١/ ٥٧٠ بين هذه الأقوال وإنما قال بعد ذكر الأقوال: والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال وليس كل من ادعى شيئا حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال إنه على الحق سمع قوله بمجرد ذلك حتى يكون له من الله برهان، والعبرة بطاعة الله سبحانه واتباع ما شرعه على ألسنة الرسل الكرام، ولهذا قال بعده: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ.
(٢) قال الإمام الطبري ﵀ في «تفسيره» ٤/ ٢٩٢: وأولى التأويلات هو أن كل من عمل سوءا صغيرا أو كبيرا من مؤمن أو كافر، جوزي به، وذلك لعموم الآية كل عامل سوء، من غير أن يخصّ أو يستثنى منهم أحد فهي على عمومها. وبنحو ما قلنا تظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ.
(٣٦٨) والثاني: أن العرب قالت: لا نُبعثُ، ولا نعذبُ، ولا نحاسب، فنزلت هذه الآية، هذا قول مجاهد.
(٣٦٩) والثالث: أن اليهود والنصارى قالوا: لا يدخل الجنة غيرنا، وقالت قريش: لا نُبعث، فنزلت هذه الآية، هذا قول عكرمة.
قال الزجاج: اسم «ليس» مضمر، والمعنى: ليس ثواب الله ﷿ بأمانيكم، وقد جرى ما يدل على الثواب، وهو قوله تعالى: سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.
وفي المشار إليهم بقوله «أمانيكم» قولان «١»: أحدهما: أنهم المسلمون على قول الأكثرين.
والثاني: المشركون على قول مجاهد. فأما أماني المسلمين، فما نقل من قولهم: كتابنا ناسخ للكتب، ونبينا خاتم الأنبياء، وأماني المشركين قولهم: لا نبعث، وأماني أهل الكتاب قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وإِن النار لا تمسُّنا إِلا أيامًا معدودة، وأنّ كتابنا خير الكتاب، ونبيّنا خير الأنبياء، فأخبر الله ﷿ أن دخول الجنة والجزاء، بالأعمال لا بالأماني.
وفي المراد «بالسوء» قولان «٢»: أحدهما: أنه المعاصي.
_________
ضعيف، أخرجه الطبري ١٠٥٠٧ عن مجاهد مرسلا.
هو مرسل، فهو واه، والمتن غريب.
_________
(١) قال الإمام الطبري ﵀ في «تفسيره» ٤/ ٢٩٠: وأولى التأولين بالصواب ما قاله مجاهد: من أنه عنى بقوله: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ مشركي قريش. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم ذكر فيما مضى من الآي قبل قوله: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وإنما جرى ذكر أماني الشيطان المفروض، وذلك في قوله وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وقوله: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ، فإلحاق معنى قوله جل ثناؤه: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ بما قد جرى ذكره قبل، أحقّ وأولى من ادعاء تأويل فيه، لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا أثر عن الرسول الله ﷺ ولا إجماع أهل التأويل. فتأويل الآية إذا: ليس الأمر بأمانيكم، يا معشر أولياء الشيطان وحزبه، التي يمنيكموها وليّكم عدو الله، ولا أماني أهل الكتاب الذين قالوا اغترارا بالله وبحلمه عنهم: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً [سورة البقرة: ٨٠] . فإن الله مجاز كل عامل منكم جزاء عمله، من يعمل منكم سوءا، ومن غيركم، يجز به، ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرا، ومن يعمل من الصالحات من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة. ولم يرجح ابن كثير ﵀ في «تفسيره» ١/ ٥٧٠ بين هذه الأقوال وإنما قال بعد ذكر الأقوال: والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال وليس كل من ادعى شيئا حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال إنه على الحق سمع قوله بمجرد ذلك حتى يكون له من الله برهان، والعبرة بطاعة الله سبحانه واتباع ما شرعه على ألسنة الرسل الكرام، ولهذا قال بعده: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ.
(٢) قال الإمام الطبري ﵀ في «تفسيره» ٤/ ٢٩٢: وأولى التأويلات هو أن كل من عمل سوءا صغيرا أو كبيرا من مؤمن أو كافر، جوزي به، وذلك لعموم الآية كل عامل سوء، من غير أن يخصّ أو يستثنى منهم أحد فهي على عمومها. وبنحو ما قلنا تظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ.
476