التبصرة لابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
المجلس الثاني عشر
فِي قِصَّةِ يُوسُفَ ﵇
الْحَمْدُ للَّهِ أَحْسَنِ الْخَالِقِينَ وَأَكْرَمِ الرَّازِقِينَ، مُكْرِمِ الْمُوَفَّقِينَ وَمُعَظِّمِ الصَّادِقِينَ، وَمُجِلِّ الْمُتَّقِينَ، وَمُذِلِّ الْمُنَافِقِينَ، حَفِظَ يُوسُفَ لعلمه بعلم اليقين، فألبسه عند الهم دروعا يَقِينٍ، وَمَلَّكَهُ إِذْ مَلَكَ عِنَانَ الْهَوَى مَيْدَانَ السَّابِقِينَ، فَذَلَّ لَهُ إِخْوَتَهُ يَوْمَ: " وَمَا كُنَّا سارقين " ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كنا لخاطئين﴾
أَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الذَّاكِرِينَ، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ سَابِقِ الْمُبَكِّرِينَ، وَعَلَى عُمَرَ سَيِّدِ الآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكِرِينَ، وَعَلَى عُثْمَانَ الشَّهِيدِ بِأَيْدِي الْمَاكِرِينَ، وَعَلَى عَلِيٍّ إِمَامِ الْعُبَّادِ الْمُتَفَكِّرِينَ، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَبِي الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ.
قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثرك الله علينا﴾ . كَانَ يَعْقُوبُ قَدْ وُلِدَ فِي زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ ونبيء في زمانه أيضا. وكان هو والعيص توأمين فَاخْتَصَمَا فَخَرَجَ هَارِبًا إِلَى خَالِهِ لابَانَ فَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ لِيَا، فَوَلَدَتْ لَهُ روبِيلَ ثُمَّ شَمْعُونَ وَلاوِي وَيَشْجُبَ وَيَهُوذَا وَزبالُونَ. ثُمَّ تُوُفِّيَتْ فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا رَاحِيلَ فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ وَبِنْيَامِينَ، وَمَعْنَاهُ ابْنُ الْوَجَعِ لأَنْهَا مَاتَتْ فِي نُفَاسِهِ، وَوُلِدَ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا أَرْبَعَةٌ فَكَانَ أَوْلادُهُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَهُمُ الأَسْبَاطُ.
وَكَانَ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ يُوسُفُ، فَحَسَدَهُ إِخْوَتُهُ فَاحْتَالُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا يَا
فِي قِصَّةِ يُوسُفَ ﵇
الْحَمْدُ للَّهِ أَحْسَنِ الْخَالِقِينَ وَأَكْرَمِ الرَّازِقِينَ، مُكْرِمِ الْمُوَفَّقِينَ وَمُعَظِّمِ الصَّادِقِينَ، وَمُجِلِّ الْمُتَّقِينَ، وَمُذِلِّ الْمُنَافِقِينَ، حَفِظَ يُوسُفَ لعلمه بعلم اليقين، فألبسه عند الهم دروعا يَقِينٍ، وَمَلَّكَهُ إِذْ مَلَكَ عِنَانَ الْهَوَى مَيْدَانَ السَّابِقِينَ، فَذَلَّ لَهُ إِخْوَتَهُ يَوْمَ: " وَمَا كُنَّا سارقين " ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كنا لخاطئين﴾
أَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الذَّاكِرِينَ، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ سَابِقِ الْمُبَكِّرِينَ، وَعَلَى عُمَرَ سَيِّدِ الآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكِرِينَ، وَعَلَى عُثْمَانَ الشَّهِيدِ بِأَيْدِي الْمَاكِرِينَ، وَعَلَى عَلِيٍّ إِمَامِ الْعُبَّادِ الْمُتَفَكِّرِينَ، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَبِي الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ.
قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثرك الله علينا﴾ . كَانَ يَعْقُوبُ قَدْ وُلِدَ فِي زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ ونبيء في زمانه أيضا. وكان هو والعيص توأمين فَاخْتَصَمَا فَخَرَجَ هَارِبًا إِلَى خَالِهِ لابَانَ فَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ لِيَا، فَوَلَدَتْ لَهُ روبِيلَ ثُمَّ شَمْعُونَ وَلاوِي وَيَشْجُبَ وَيَهُوذَا وَزبالُونَ. ثُمَّ تُوُفِّيَتْ فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا رَاحِيلَ فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ وَبِنْيَامِينَ، وَمَعْنَاهُ ابْنُ الْوَجَعِ لأَنْهَا مَاتَتْ فِي نُفَاسِهِ، وَوُلِدَ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا أَرْبَعَةٌ فَكَانَ أَوْلادُهُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَهُمُ الأَسْبَاطُ.
وَكَانَ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ يُوسُفُ، فَحَسَدَهُ إِخْوَتُهُ فَاحْتَالُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا يَا
181