اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبصرة لابن الجوزي

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
التبصرة لابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نفسا إذا جاء أجلها﴾ واعجبًا لنفسٍ الموتُ مَوْئِلُهَا وَالْقَبْرُ مَنْزِلُهَا وَاللَّحْدُ مَدْخَلُهَا ثُمَّ يَسُوءُ عَمَلُهَا ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاء أجلها﴾ .
كَمْ قَاطِعٍ زَمَانَهُ بِالتَّسْوِيفِ، بَائِعٍ دِينَهُ بِالْحَبَّةِ وَالرَّغِيفِ، مُشْتَرٍ لِلْوَيْلِ بِتَطْفِيفِ الطَّفِيفِ، يَتَمَنَّى الْعَوْدَ إِذَا رَأَتْ نَفْسُهُ مَا يُذْهِلُهَا ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ الله نفسا إذا جاء أجلها﴾ .
كَمْ مَشْغُولٍ بِالْقُصُورِ يَعْمُرُهَا، لا يُفَكِّرُ فِي الْقُبُورِ وَلا يَذْكُرُهَا، يَبِيتَ اللَّيَالِيَ فِي فِكْرِ الدُّنْيَا وَيَسْهَرُهَا، يَجْمَعُ الأَمْوَالَ إِلَى الأَمْوَالِ يُثْمِرُهَا، وَقَعَ فِي أَشْرَاكِ الْمَنَايَا وَهُوَ لا يُبْصِرُهَا،
أُفٍّ لِدُنْيَا هَذَا آخِرُهَا وَآهٍ لأُخْرَى هَذَا أَوَّلُهَا ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أجلها﴾ .
إِذَا مَلَكَ شَمْسَ الْحَيَاةِ الْمَغِيبُ، قَامَ عَنِ الْمَرِيضِ الطَّبِيبُ فَأَخَذَ النَّفْسَ مِنْ بَاطِنِهَا التَّوْبِيخُ وَالتَّأْنِيبُ، فَلَوْ رَأَيْتَهَا تُسأل عَمَّا بِهَا وَلا تُجِيبُ مَنْ يَسْأَلُهَا ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاء أجلها﴾ .
آهٍ لِسَاعَاتٍ شَدِيدَةِ الْكُرُبَاتِ، فِيهَا غَمَرَاتٌ لَيْسَتْ بِنَوْمٍ وَلا سُبَاتٍ، تَتَقَطَّعُ فِيهَا الأَفْئِدَةُ بِاللَّوْمِ عَلَى الْفَوَاتِ، وَتَبْكِي عَيْنُ الأَسَفِ لِمَا مَضَى مِنْ هَفوَاتٍ، وَالْمَرِيضُ مُلْقًى عَلَى فِرَاشِ الْحُرُقَاتِ، فَآهٍ ثُمَّ آهٍ مِنْ جِبَالِ حَسَرَاتِ يَحْمِلُهَا ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ .
لَقَدْ صَاحَ بِكَ الصَّائِحُ بِأَخْذٍ غَادٍ وَسَلْبٍ رَائِحٍ، يَكْفِي مَا مَضَى مِنْ قَبَائِحَ، فَاقْبَلِ الْيَوْمَ هَذِهِ النَّصَائِحَ فَإِنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ يُهْمِلُهَا ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ .
والحمد لله وحده.
420
المجلد
العرض
79%
الصفحة
420
(تسللي: 400)