التبصرة لابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
(كَمْ مِنْ وَعِيدٍ يَخْرِقُ الآذَانَا ... كَأَنَّمَا يُعْنَى بِهِ سِوَانَا)
(أَصَمَّنَا الإِهْمَالُ بَلْ أَعْمَانَا ...)
يَا كَثِيرَ السَّيِّئَاتِ غَدًا تَرَى عَمَلَكَ، يَا هَاتِكَ الْحُرُمَاتِ، إِلَى مَتَى تُدِيمُ زَلَلَكَ.
(تَيَقَّظْ فَإِنَّكَ فِي غَفْلَةٍ ... يُمِيدُ بِكَ السُّكْرُ فِيمَنْ يُمِيدُ)
(وَأَيُّ مَنِيعٍ يَفُوتُ الْبِلَى ... إِذَا كَانَ يَبْلَى الصَّفَا وَالْحَدِيدُ)
(إِذَا الْمَوْتُ دَبَّتْ لَهُ حِيلَةٌ ... فتلك التي كنت منها تَحِيدُ)
(أَرَاكَ تُؤَمِّلُ وَالشَّيْبُ قَدْ ... أَتَاكَ بِنَعْيِكَ مِنْهُ بَرِيدُ)
(وَتَنْقُصُ فِي كُلِّ تَنْفِيسَةٍ ... وَعِنْدَكَ أَنَّكَ فِيهَا تَزِيدُ)
أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ يَسْعَى فِي تَبْدِيدِ شَمْلِكَ، أَما تَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَ عَلَى قَبِيحِ فِعْلِكَ، وَاعَجَبًا لَكَ مِنْ رَاحِلٍ تَرَكْتَ الزَّادَ فِي غَيْرِ رَحْلِكَ، أَيْنَ فِطْنَتُكَ وَيَقَظَتُكَ وَتَدْبِيرُ عَقْلِكَ، أَمَا بَارَزْتَ بِالْقَبِيحِ فَأَيْنَ الْحُزْنُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَقَّ يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلَنَ، سَتَعْرِفُ خَبَرَكَ يَوْمَ تَرْحَلُ عَنِ الْوَطَنِ، وَسَتَنْتَبِهُ مِنْ رُقَادِكَ وَيَزُولُ هَذَا الْوَسَنُ.
(إِلَى اللَّهِ تُبْ قَبْلَ انْقِضَاءٍ مِنَ الْعُمْرِ ... أَخِي وَلا تَأْمَنْ مُسَاوَرَةَ الدَّهْرِ)
(فَقَدْ حَدَّثَتْكَ الْحَادِثَاتُ نُزُولَهَا ... وَنَادَتْكَ إِلا أَنَّ سَمْعَكَ ذُو وَقْرِ)
(تَنُوحُ وَتَبْكِي لِلأَحِبَّةِ إِنْ مَضَوْا ... وَنَفْسَكَ لا تَبْكِي وَأَنْتَ عَلَى الإِثْرِ)
الْكَلامُ عَلَى قوله تعالى
﴿ويحذركم الله نفسه﴾ يَا مُبَارِزًا بِالذُّنُوبِ خُذْ حِذْرَكَ، وَتَوَقَّ عِقَابَهُ بِالتُّقَى فَقَدْ أَنْذَرَكَ، وَخَلِّ الْهَوَى فَإِنَّهُ كَمَا تَرَى صَيَّرَكَ، قَبْلَ أَنْ يَغْضَبَ الإِلَهُ وَيُضَيِّقَ حبسه، ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ .
اجْتَهِدْ فِي تَقْوِيَةِ يَقِينِكَ قَبْلَ خُسْرِ مَوَازِينِكَ، وَقُمْ بِتَضَرُّعِكَ وَخِيفَتِكَ قَبْلَ
(أَصَمَّنَا الإِهْمَالُ بَلْ أَعْمَانَا ...)
يَا كَثِيرَ السَّيِّئَاتِ غَدًا تَرَى عَمَلَكَ، يَا هَاتِكَ الْحُرُمَاتِ، إِلَى مَتَى تُدِيمُ زَلَلَكَ.
(تَيَقَّظْ فَإِنَّكَ فِي غَفْلَةٍ ... يُمِيدُ بِكَ السُّكْرُ فِيمَنْ يُمِيدُ)
(وَأَيُّ مَنِيعٍ يَفُوتُ الْبِلَى ... إِذَا كَانَ يَبْلَى الصَّفَا وَالْحَدِيدُ)
(إِذَا الْمَوْتُ دَبَّتْ لَهُ حِيلَةٌ ... فتلك التي كنت منها تَحِيدُ)
(أَرَاكَ تُؤَمِّلُ وَالشَّيْبُ قَدْ ... أَتَاكَ بِنَعْيِكَ مِنْهُ بَرِيدُ)
(وَتَنْقُصُ فِي كُلِّ تَنْفِيسَةٍ ... وَعِنْدَكَ أَنَّكَ فِيهَا تَزِيدُ)
أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ يَسْعَى فِي تَبْدِيدِ شَمْلِكَ، أَما تَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَ عَلَى قَبِيحِ فِعْلِكَ، وَاعَجَبًا لَكَ مِنْ رَاحِلٍ تَرَكْتَ الزَّادَ فِي غَيْرِ رَحْلِكَ، أَيْنَ فِطْنَتُكَ وَيَقَظَتُكَ وَتَدْبِيرُ عَقْلِكَ، أَمَا بَارَزْتَ بِالْقَبِيحِ فَأَيْنَ الْحُزْنُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَقَّ يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلَنَ، سَتَعْرِفُ خَبَرَكَ يَوْمَ تَرْحَلُ عَنِ الْوَطَنِ، وَسَتَنْتَبِهُ مِنْ رُقَادِكَ وَيَزُولُ هَذَا الْوَسَنُ.
(إِلَى اللَّهِ تُبْ قَبْلَ انْقِضَاءٍ مِنَ الْعُمْرِ ... أَخِي وَلا تَأْمَنْ مُسَاوَرَةَ الدَّهْرِ)
(فَقَدْ حَدَّثَتْكَ الْحَادِثَاتُ نُزُولَهَا ... وَنَادَتْكَ إِلا أَنَّ سَمْعَكَ ذُو وَقْرِ)
(تَنُوحُ وَتَبْكِي لِلأَحِبَّةِ إِنْ مَضَوْا ... وَنَفْسَكَ لا تَبْكِي وَأَنْتَ عَلَى الإِثْرِ)
الْكَلامُ عَلَى قوله تعالى
﴿ويحذركم الله نفسه﴾ يَا مُبَارِزًا بِالذُّنُوبِ خُذْ حِذْرَكَ، وَتَوَقَّ عِقَابَهُ بِالتُّقَى فَقَدْ أَنْذَرَكَ، وَخَلِّ الْهَوَى فَإِنَّهُ كَمَا تَرَى صَيَّرَكَ، قَبْلَ أَنْ يَغْضَبَ الإِلَهُ وَيُضَيِّقَ حبسه، ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ .
اجْتَهِدْ فِي تَقْوِيَةِ يَقِينِكَ قَبْلَ خُسْرِ مَوَازِينِكَ، وَقُمْ بِتَضَرُّعِكَ وَخِيفَتِكَ قَبْلَ
81