اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبصرة لابن الجوزي

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
التبصرة لابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
(وَاحْذَرِ الأُخْرَى لِهَوْلٍ ... يَوْمُهُ يَوْمٌ عَصِيبُ)
(يَوْمُ لا يَسْلَمُ مَغْرُورٌ ... وَلا يَنْجُو مُرِيبُ)
(أَطِعِ النَّاصِحَ إِذْ نَادَاكَ ... فَالْمَوْتُ عَجِيبُ)
(كَمْ تُرَى نُسْمِعُكَ النُّصْحَ ... وَكَمْ لا تَسْتَجِيبُ)
يَا مَنْ لا يَتَّعِظُ بِسَلَفِ آبَائِهِ، يَا مَنْ لا يَعْتَبِرُ بِتَلَفٍ أَوْ دَائِهِ، يَا أَسِيرَ أَغْرَاضِهِ وَقَتِيلَ أَهْوَائِهِ، يَا مَنْ عَجَزَتِ الأَطِبَّاءُ عَنْ إِصْلاحِ دَائِهِ، يَا مَشْغُولا بِذِكْرِ بَقَائِهِ عَنْ ذِكْرِ فَنَائِهِ، يَا مَغْرُورًا قَدْ حَلَّ الْمَمَاتُ بِفِنَائِهِ، يَا مُعْجَبًا بِثَوْبِ صِحَّتِهِ يَمْشِي فِي خُيَلائِهِ، يَا مُعْرِضًا عَنْ نَصِيحِهِ مُشَمِّتًا لأَعْدَائِهِ، يَا مَنْ يَلْهُو بِأَمَلِهِ، وَيَا مَنْ أَجَلُهُ مِنْ وَرَائِهِ، يَجْمَعُ الْعَيْبَ إِلَى الشَّيْبِ وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ رَائِهِ، كَمْ رَأَيْتَ مُسْتَلَبًا مِنْ سرور وَنَعْمَائِهِ، كَمْ شَاهَدْتَ مَأْخُوذًا عَنْ أَحْبَابِهِ وَأَبْنَائِهِ، بَيْنَا هُوَ فِي غُرُورِهِ دَبَّ الْمَوْتُ فِي أَعْضَائِهِ، بَيْنَا جَرِعَ اللَّذَّةَ فِيهِ شَرَقَ بِمَائِهِ، بَيْنَا نَاظِرُ النَّظِيرِ يُعْجِبُهُ صَارَ عِبْرَةً لِنُظَرَائِهِ، ماله ضَيَّعَ مَالَهُ وَبَقِيَ فِي بَلائِهِ.
(بَاتَتْ هُمُومِي تسري طوارقها ... اأكف عَيْنِي وَالدَّمْعُ سَابِقُهَا)
(هُمَا طَرِيقَانِ فَائِزٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ ... حَفَّتْ بِهِ حَدَائِقُهَا)
(وَفِرْقَةٌ فِي الْجَحِيمِ مَعَ تَبَعِ الشَّيْطَانِ ... يَشْقَى بِهَا مُوَافِقُهَا)
(اقْتَرَبَ الْوَعْدُ وَالْقُلُوبُ إِلَى اللَّهْوِ ... وَحُبُّ الْحَيَاةِ سَائِقُهَا)
(مَا رَغْبَةُ النَّفْسِ فِي الْبَقَاءِ وَإِنْ ... عَاشَتْ قَلِيلا فَالْمَوْتُ لاحِقُهَا)
(أَيَّامُهَا غَايَةٌ إِلَيْهِ وَيَحْدُوهَا ... حَثِيثًا إِلَيْهِ سَائِقُهَا)
(وَكُلُّ مَا جَمَعَتْ وَأَعْجَبَهَا ... مِنْ عَيْشِهَا مَرَّةً مُفَارِقَهَا)
(يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ ... فِي بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا)
(مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَمًا ... لِلْمَوْتِ كَأْسٌ وَالْمَرْءُ ذَائِقُهَا)
يَا مَنْ تَجَبَّرَ عَلَى مَوْلاهُ وَتَمَرَّدَ، وَاسْتَلَّ سَيْفَ الْبَغِيِّ وَجَرَّدَ، كَمْ يُنْعِمُ عَلَيْكَ فَتَنْسَى وَتَجْحَدُ، كَمْ تُشَيِّعُ مِنْ مَيِّتٍ وَتَرَى لَحْدَ مُلْحِدٍ، يَا قَلِيلَ الزَّادِ وَأَلْوِيَةُ الرَّحِيلِ تُعْقَدُ، يَا مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ النَّارُ بِالأَحْجَارِ تُوقَدُ، يُنْزِلُ اللُّطْفَ فِي جَمْعِ
466
المجلد
العرض
88%
الصفحة
466
(تسللي: 446)