اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبصرة لابن الجوزي

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
التبصرة لابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
لا بُدَّ لِغِرْبَانِ الْفِرَاقِ مِنْ نَعِيبِ، أَنُسَاكِنُ الْغَفْلَةَ وَلِغَيْرِنَا نَعِيبُ، يَا مَنْ سِلَعُهُ كُلُّهَا مَعِيبُ، اذْكُرْ يَوْمَ الْفَزَعِ وَالتَّأْنِيبِ ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ ينادي المنادي من مكان قريب﴾ .
لا بُدَّ وَاللَّهِ مِنْ فِرَاقِ الْعَيْشِ الرَّطِيبِ، وَالْتِحَافِ الْبِلَى مَكَانَ الطِّيبِ، وَاعَجَبًا لِلَذَّاتٍ بَعْدَ
هَذَا كَيْفَ تَطِيبُ، وَيْحَكَ أَحْضِرْ قَلْبَكَ لِوَعْظِ الخطيب ﴿واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب﴾ .
تَذَكَّرْ مَنْ قَدْ أُصِيبَ كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ يَوْمٌ عَصِيبٌ، وَانْتَبِهْ لأَحَظِّ الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ [وَاحْتَرِزْ] فَعَلَيْكَ شَهِيدٌ وَرَقِيبٌ، إِذَا حَلَّ الْمَوْتُ حَلَّ الترركيب، وَتُقْلَبُ مُقَلُ الْقُلُوبِ فِي قَلْبِ التَّقْلِيبِ، فَتَنْزَعِجُ الرُّوحُ انْزِعَاجَ الصِّرْمَةِ [إِذَا] أَحَسَّتْ بِذِيبٍ، فَالْتَفِتْ يَا مُحِبَّ الْهَوَى عَنْ هَذَا الْحَبِيبِ ﴿وَاسْتَمِعْ يوم ينادي المنادي من مكان قريب﴾ .
سَتَخْرُجُ وَاللَّهِ مِنْ هَذَا الْوَادِي الرَّحِيبِ، وَلا يَنْفَعُكَ الْبُكَاءُ وَالنَّحِيبُ، لا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ يَتَحَيَّرُ فِيهِ الشُّبَّانُ وَالشِّيبُ، وَيَذْهَلُ فِيهِ الطِّفْلُ لِلْهَوْلِ وَيَشِيبُ، يَا مَنْ عَمَلُهُ كُلُّهُ رَدِيءٌ فليته قد شيب ﴿واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب﴾ .
كَيْفَ بِكَ إِذَا أُحْضِرْتَ فِي حَالٍ كَئِيبٍ وَعَلَيْكَ ذُنُوبٌ أَكْثَرُ مِنْ رَمْلٍ كَثِيبٍ، وَالْمُهَيْمِنُ الطَّالِبُ وَالْعَظِيمُ الْحَسِيبُ، فَحِينَئِذٍ يَبْعُدُ عَنْكَ الأَهْلُ وَالنَّسِيبُ، النَّوْحُ أَوْلَى بِكَ يَا مَغْرُورُ مِنَ التَّشْبِيبِ، أَتُؤْمِنُ أَمْ عِنْدَكَ تَكْذِيبٌ، أَمْ [تُرَاكَ] تَصْبِرُ عَلَى التَّعْذِيبِ كَأَنَّكَ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَمَائِهَا قَدْ أُذِيبَ، اقْبَلْ نُصْحِي وَأَقْبِلْ عَلَى التَّهْذِيبِ ﴿واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب﴾
يَا مُطَالَبًا بِأَعْمَالِهِ، يَا مَسْئُولا عَنْ أَفْعَالِهِ، يَا مَكْتُوبًا [عَلَيْهِ] جَمِيعُ أَقْوَالِهِ، يَا مُنَاقَشًا عَلَى كُلِّ أَحْوَالِهِ، نِسْيَانُكَ لِهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ، أَتَسْكُنُ إِلَى الْعَافِيَةِ وَتُسَاكِنُ الْعَيْشَةَ الصَّافِيَةَ وَتَظُنُّ أَيْمَانَ الْغُرُورِ وَاقِيَةً، لا بُدَّ مِنْ سَهْمٍ مصيب ﴿واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب﴾ .
106
المجلد
العرض
17%
الصفحة
106
(تسللي: 86)