اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
لربِّه تعالى، حيث جعل العبد أشرف أعضائه وأعزّها عليه، وأعلاها عليه، حقيقة أوضع ما يمكنه، فيضعه في التراب مُتعفِّرًا، ويتبع ذلك انكسار القلب، وتواضعه، وخشوعه لله - ﷿ -؛ ولهذا كان جزاء المؤمن إذا فعل ذلك أن يقرِّبه الله - ﷿ - إليه؛ فإن «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (١)، كما صح عن النبي - ﷺ -.
والسجود أيضًا مما كان يأنفه المشركون المستكبرون عن عبادة الله - ﷿ -، وكان بعضهم يقول: أكره أن أسجد فتعلوني استي، وبعضهم يأخذ كفًا من حصىً فيرفعه إلى جبهته، ويكتفي بذلك عن السجود، وإبليس إنما طرده الله لمّا استكبر عن السجود، لمن أمره الله بالسجود له (٢).
قال الراغب الأصفهاني ﵀: «السجود: أصله التطامن والتذلّل، وجُعل ذلك عبارة عن التذلّل لله وعبادته.
وهو عام في الإنسان، والحيوان، والجمادات، وذلك ضربان:
سجود باختيار، وليس ذلك إلا للإنسان، وبه يستحق الثواب.
وسجود تسخير وهو: للإنسان، والحيوان، والنبات» (٣).
وسجود التسخير يعم كل شيء ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٤).
_________
(١) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع أو السجود، برقم ٤٨٢.
(٢) انظر: الخشوع في الصلاة لابن رجب، ص٢٦.
(٣) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، ص٣٩٦.
(٤) سورة النحل، الآية: ٤٩.
270
المجلد
العرض
64%
الصفحة
270
(تسللي: 269)