اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
قوله: «وأعوذ بك منك»: لا يمكن أن تستعيذ من الله إلا بالله إذ لا أحد يعيذك من الله إلا الله، فهو الذي يعيذني مما أراد بي من سوء، ومعلوم أن الله - ﷾ - قد يريد بك سوءًا، ولكن إذا استعذت به منه أعاذك، وفي هذا غاية اللجوء إلى الله وأن الإنسان يقر بقلبه ولسانه أنه لا مرجع له إلا ربه - ﷾ -، قال الخطابي ﵀: «في هذا الكلام معنى لطيف، وهو أنه قد استعاذ بالله تعالى، وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضاء والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، فلمَّا صار إلى ذكر ما لا ضد له - وهو الله سبحانه - أعاذ به منه لا غير، ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه» (١).
قوله: «لا أُحصي ثناء عليك» أي: لا أطيقه، ولا أبلغه، ولا أصل إليه، وقيل: لا أحيط به، وقال مالك ﵀: معناه: لا أُحصي: نعمتك، وإحسانك، والثناء بها عليك، وإن اجتهدتُ في الثناء عليك.
والثناء هو: تكرار الوصف بالكمال، ففي الحديث القدسي: قال الله تعالى: «قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْن، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَالَ اللَّهُ: «حَمِدَنِي عَبْدِي»، وَإِذَا قَالَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ اللَّه تعالى: «أَثْنَى عَلَيَّ
_________
(١) معالم السنن، ١/ ٤٢١.
305
المجلد
العرض
72%
الصفحة
305
(تسللي: 304)