اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم» (١).
قوله: «المأثم والمغرم»: المأثم هو الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه، والمغرم هو الدَّين، بدليل تمام الحديث: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله فقال: «إن الرجل إذا غرم: حَدَّث فكذب، ووعد فأخلف»، ويُراد به ما استدين فيما يكرهه الله تعالى، أو فيما يجوز، ثم عجز عن أدائه، فأما دينٌ احتيج إليه شرعًا، ويقدر على أدائه فلا يستعاذ منه (٢).
٢ - «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» (٣).
قوله: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا»: فيه أن الإنسان كثير التقصير، وإن كان صدِّيقًا؛ لأن النعم عليه كثيرة، وقوته لا تطيق بأداء أقل القليل من شكرها، بل شكره من جملة النعم - أيضًا-، فيحتاج إلى شكر هو أيضًا، فما بقي له إلا العجز والاعتراف بالتقصير الكثير.
وقُدِّم هذا الاعتراف على سؤال المغفرة تأدُّبًا، كما وقع لأبينا آدم وأُمِّنا حواء ﵉ في قوله تعالى: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين﴾ (٤).
_________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، برقم ٨٣٢، ومسلم، كتاب المساجد، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم ٥٨٩.
(٢) المنهل العذب، ٥/ ٣٢٩.
(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، برقم ٨٣٤، ومسلم، كتاب المساجد، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم ٥٨٩.
(٤) سورة الأعراف، الآية: ٢٣.
327
المجلد
العرض
77%
الصفحة
327
(تسللي: 326)