اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
بعدم، ولا يلحقها زوال، فالله الحيُّ في نفسه، الذي لا يموت أبدًا، ومعنى القيّوم: القائم بنفسه، فلا يحتاج إلى أكل وشرب، ولا مُعين، ولا ناصر، والقائم على غيره بما كسب، فجميع الموجودات مفتقرة إليه، وهو غنيٌّ عنها، ولا قوام لها بدون أمره، ومن تمام القَيُّوميَّة أن لا يعتريه سنة ولا نوم.
قوله - ﷿ -: ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ أي: لا يعتريه نقصٌ، ولا غفلةٌ، ولا ذهولٌ عن خلقه، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت، شهيد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، ولا يخفى عليه خافية، وقوله: ﴿لاَ تَأْخُذُهُ﴾: لا تغلبه سِنَةٌ وهي الوسن والنعاس؛ ولهذا قال: «وَلاَ نَوْمٌ»، لأنه أقوى من السِّنة.
[ولم يقل: «لا ينام» حتى يشمل الأخذ بالغلبة، والأخذ بالاختيار، ولو قلت لا ينام، فقد يكون معناه: لا ينام اختيارًا، لكن الله - ﷿ - لا ينام لا بالغلبة، ولا بالاختيار].
قوله - ﷿ -: ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾: إخبار بأن الجميع عبيده، وفي ملكه، وتحت قهره وسلطانه.
قوله - ﷿ -: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه﴾: هذا من عظمة الله وجلاله، وكبريائه - ﷿ -، وأنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه «إِلاَّ بِإِذْنِهِ»، إلا أن يأذن له في الشفاعة، حتى أعظم الناس جاهًا عند الله محمد - ﷺ - لا يشفع إلا بإذن الله] كما في حديث الشفاعة الطويل، عن النبي - ﷺ -، وفيه: «فأستأذن على ربي فيُؤذن لي، ويُلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأخرُّ له ساجدًا، فَيُقَال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسل تُعطَ،
342
المجلد
العرض
81%
الصفحة
342
(تسللي: 341)