اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا. وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ» وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ اللَّامَ تُسْتَعَارُ لِلْوَقْتِ، يُقَالُ آتِيك لِصَلَاةِ الظُّهْرِ: أَيْ وَقْتِهَا، وَلِأَنَّ الْوَقْتَ أُقِيمَ مَقَامَ الْأَدَاءِ تَيْسِيرًا فَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ (وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وَضْؤُهُمْ وَاسْتَأْنَفُوا الْوُضُوءَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى) وَهَذَا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ.

مَا ذَكَرْتُمْ؛ وَبِأَنَّ طَهَارَتَهَا بَعْدَ أَدَاءِ الْمَكْتُوبَةِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً تَسَاوَتْ الْفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ فِي جَوَازِ الْأَدَاءِ بِهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْقَ تَسَاوَيَا فِي عَدَمِ جَوَازِهِ بِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ (وَلَنَا قَوْلُهُ: ﷺ «الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ» وَهُوَ) أَيْ الْوَقْتُ (الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (لِأَنَّ اللَّامَ تُسْتَعَارُ لِلْوَقْتِ يُقَالُ آتِيك لِصَلَاةِ الظُّهْرِ) أَيْ وَقْتِهَا، فَكَانَ مَا رَوَاهُ نَصًّا مُحْتَمِلًا لِلتَّأْوِيلِ، وَمَا رَوَيْنَاهُ مُفْسِدٌ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَتَرَجَّحُ عَلَيْهِ كَمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى أَنَّ الْحُفَّاظَ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهِ حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ الْوَقْتَ أُقِيمَ مَقَامَ الْأَدَاءِ) دَلِيلٌ مَعْقُولٌ، وَالشَّارِحُونَ قَالُوا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ فِي تَقْدِيرِ طَهَارَتِهَا بِالصَّلَاةِ بَعْضُ الْجَهَالَةِ وَالْحَرَجِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ، فَمِنْهُمْ مُطَوِّلٌ لَهَا وَمِنْهُمْ غَيْرُ مُطَوِّلٍ، فَلَمْ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ فَقَدَّرْنَا طَهَارَتَهَا بِالْوَقْتِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا إذَا قَدَّرْنَا طَهَارَةَ كُلِّ شَخْصٍ بِأَدَائِهِ ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ وَالْحَرَجُ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ ارْتِفَاعَ الْحَرَجِ مَمْنُوعٌ، فَإِنَّا إذَا قَدَّرْنَا طَهَارَةَ كُلِّ شَخْصٍ بِأَدَائِهِ وَفَرَضْنَا الْفَرَاغَ عَنْهُ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ وُضُوءًا آخَرَ لِكُلِّ مَا يُصَلَّى مِنْ قَضَاءٍ أَوْ وَاجِبٍ أَوْ نَذْرٍ فِي وَقْتِهِ أَوْ مَكْتُوبَةٍ أُخْرَى فِي وَقْتٍ آخَرَ تَحَقَّقَ الْحَرَجُ فِي مَوْضِعِ التَّخْفِيفِ، فَإِنَّ اعْتِبَارَ طَهَارَتِهَا لَيْسَ إلَّا رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا وَذَلِكَ خَلَفٌ بَاطِلٌ، وَإِذَا قَامَ الْوَقْتُ مَقَامَ الْأَدَاءِ يُدَارُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا قَامَ مَقَامَ شَيْءٍ آخَرَ كَانَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ (وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ وَاسْتَأْنَفُوا الْوُضُوءَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ) قِيلَ قَوْلُهُ: وَاسْتَأْنَفُوا الْوُضُوءَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ الْوُضُوءِ يَسْتَلْزِمُهُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْتَلْزِمُهُ كَالْمُتَيَمِّمِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي الْمِصْرِ فَإِنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَيْهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَبَقِيَتْ فِي حَقِّ جِنَازَةٍ أُخْرَى حَضَرَتْ وَتَفُوتُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا إذَا اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ وَفِيهِ تَحَمُّلٌ كَمَا تَرَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ لِبَيَانِ الْمَذْهَبِ
180
المجلد
العرض
33%
الصفحة
180
(تسللي: 176)