اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي - أكمل الدين، محمد بن محمد بن محمود البابرتي
وَقَالَ زُفَرُ: اسْتَأْنَفُوا إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ (فَإِنْ تَوَضَّئُوا حِينَ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَجْزَأَهُمْ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُ الظُّهْرِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ أَجْزَأَهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ طَهَارَةَ الْمَعْذُورِ تُنْتَقَضُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ: أَيْ عِنْدَهُ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَبِدُخُولِهِ فَقَطْ عِنْدَ زُفَرَ، وَبِأَيِّهِمَا كَانَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ

وَالثَّانِي لِنَفْيِ قَوْلِ زُفَرَ فَإِنَّهُ يَقُولُ (اسْتَأْنَفُوا إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَالتَّفْسِيرِ لِلْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ رُبَّمَا يَقُولُ مُتَعَنِّتٌ: إنَّ الْوُضُوءَ كَانَ بَاطِلًا بِالْحَدَثِ السَّابِقِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِبُطْلَانِ الْوُضُوءِ وُجُوبُ اسْتِئْنَافِ وُضُوءٍ آخَرَ لَا الْبُطْلَانُ الْمَعْهُودُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَوَضَّئُوا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ أَجْزَأَهُمْ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُ الظُّهْرِ) بَيَانُ مَوْضِعِ الْخِلَافِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ مَا ذُكِرَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ أَبِي يُوسُفَ مَعَ زُفَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالْمُنَاقِضِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ وَاسْتَأْنَفُوا الْوُضُوءَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ احْتَاجَ إلَى بَيَانِ الْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَ (وَحَاصِلُهُ) أَيْ حَاصِلُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (أَنَّ طَهَارَةَ الْمَعْذُورِ تَنْتَقِضُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ: أَيْ عِنْدَ الْخُرُوجِ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَبِدُخُولِهِ فَقَطْ عِنْدَ زُفَرَ، وَبِأَيِّهِمَا كَانَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) وَإِنَّمَا قَالَ: أَيْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْإِنْسَانِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَدَثًا فَكَانَ الِانْتِقَاضُ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ لَكِنَّ الْوَقْتَ مَانِعٌ، فَإِذَا زَالَ ظَهَرَ أَثَرُ الْحَدَثِ فَكَانَتْ النِّسْبَةُ إلَى الْخُرُوجِ مَجَازًا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الِانْتِقَاضَ لَوْ اسْتَنَدَ إلَى الْحَدَثِ السَّابِقِ لَمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ، ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ شَرَعَ فِيهَا بِلَا طَهَارَةٍ.
وَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَقْتَ أُقِيمَ مَقَامَ الْأَدَاءِ تَيْسِيرًا فَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ دَائِرًا عَلَيْهِ كَانَ الِانْتِقَاضُ مُقْتَصِرًا مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَكَانَ طَهُورًا مِنْ وَجْهٍ وَاقْتِصَارًا مِنْ وَجْهٍ فَعَمِلْنَا بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، فَجَعَلْنَاهُ اقْتِصَارًا فِي الْقَضَاءِ وَظُهُورًا
181
المجلد
العرض
33%
الصفحة
181
(تسللي: 177)