الكتاب لسيبويه - عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه
فى الزَّنادقة واليَمانِى من الياء.
ومثل أَنْ فى لزوم " ما " قولُهم إمَّا لاَ، فألزموها ما عوضًا. وهذا أَحْرَى أن يُلزموا فيه إذْ كانوا يقولون: آثِرًا ما، فيُلزِمُون ما، شبّهوها بما يَلزم من النُّونات فى لأفعلنَّ، واللامِ فى إن كان لَيَفعلُ، وإن كان ليس مثلَه، وإنَّما هو شاذٌ كنحوِ ما شُبّه بما ليس مثلَه، فلمّا كان قبيحّا عندهم أن يذكروا الاسمَ بعد أَنْ ويَبتدئوه بعدها كقُبْحِ كَىْ عبدُ الله يقولَ ذاك، حملوه على الفعلِ حتَّى صار كأَنّهم قالوا: إذ صرتَ منطلقا فأنا أَنطلِقُ " معك "، لأنَّها فى معنى إذْ فى هذا الموضع وإذ في معناها أيضًا في هذا الموضع، إلاّ أنّ إذ، لا يُحذَفُ معها الفعل.
و" أما " لا يُذْْكَرُ بعدها الفعلُ المضمَرُ، لأنَّه من المضمَرِ المتروكِ إظهارُه، حتَّى صار ساقطًا بمنزلة تركِهم ذلك فى النداء وفى مَنْ أنت زيدًا. فإن أظهرتَ الفعلَ قلت: إمَّا كنتَ منطلقًا انطلقتُ، إنّما تريد: إنْ كنتَ منطلقا انطلقتُ، فحذفُ الفعل لا يجوز ههنا كما لم يجز ثَمَّ إظهارُه؛ لأنَّ أمّا كثرتْ في كلامهم واستعملت حتَّى صارت كالمثل المستعمَل.
وليس كلُّ حرفٍ هكذا، كما أنَّه ليس كلُّ حرف بمنزلة لم أُبَلْ ولم يَكُ، ولكنهم حذفوا هذا لكثرته وللاستخفاف، فكذلك حذفوا الفعل من أَمّا.
ومثل ذلك قولهم: إمّا لاَ، فكأَنَّه يقول: افْعَلْ هذا إنْ كنتَ لا تَفْعَلْ
ومثل أَنْ فى لزوم " ما " قولُهم إمَّا لاَ، فألزموها ما عوضًا. وهذا أَحْرَى أن يُلزموا فيه إذْ كانوا يقولون: آثِرًا ما، فيُلزِمُون ما، شبّهوها بما يَلزم من النُّونات فى لأفعلنَّ، واللامِ فى إن كان لَيَفعلُ، وإن كان ليس مثلَه، وإنَّما هو شاذٌ كنحوِ ما شُبّه بما ليس مثلَه، فلمّا كان قبيحّا عندهم أن يذكروا الاسمَ بعد أَنْ ويَبتدئوه بعدها كقُبْحِ كَىْ عبدُ الله يقولَ ذاك، حملوه على الفعلِ حتَّى صار كأَنّهم قالوا: إذ صرتَ منطلقا فأنا أَنطلِقُ " معك "، لأنَّها فى معنى إذْ فى هذا الموضع وإذ في معناها أيضًا في هذا الموضع، إلاّ أنّ إذ، لا يُحذَفُ معها الفعل.
و" أما " لا يُذْْكَرُ بعدها الفعلُ المضمَرُ، لأنَّه من المضمَرِ المتروكِ إظهارُه، حتَّى صار ساقطًا بمنزلة تركِهم ذلك فى النداء وفى مَنْ أنت زيدًا. فإن أظهرتَ الفعلَ قلت: إمَّا كنتَ منطلقًا انطلقتُ، إنّما تريد: إنْ كنتَ منطلقا انطلقتُ، فحذفُ الفعل لا يجوز ههنا كما لم يجز ثَمَّ إظهارُه؛ لأنَّ أمّا كثرتْ في كلامهم واستعملت حتَّى صارت كالمثل المستعمَل.
وليس كلُّ حرفٍ هكذا، كما أنَّه ليس كلُّ حرف بمنزلة لم أُبَلْ ولم يَكُ، ولكنهم حذفوا هذا لكثرته وللاستخفاف، فكذلك حذفوا الفعل من أَمّا.
ومثل ذلك قولهم: إمّا لاَ، فكأَنَّه يقول: افْعَلْ هذا إنْ كنتَ لا تَفْعَلْ
294