اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكتاب لسيبويه

عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه
الكتاب لسيبويه - عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه
شبّهه بقولهم: حِجْرًا وسَلاما.
وأمّا سُبّوُحًا قُدُّوسًا رَبَّ الملائكةِ والرُّوحِ، فليس بمنزلة سُبحانَ اللهِ؛ لأنّ السُّبّوحَ والقُدّوسَ اسمٌ، ولكنَّه على قوله: أَذْكرُ سُبُّوحًا قُدّوسًا. وذاك أنَّه خَطَرَ على باله أو ذكره ذاكر فقال: سبوحًا، أى ذكرتَ سُبّوحًا، كما تقولُ: أهلَ ذاك، إذا سمعتَ الرجلَ ذَكَرَ الرجلَ بثناءٍ أو يذم، كأَنّه قال: ذكرتَ أهلَ ذاك؛ لأنَّه حيث جرى ذكرُ الرجل " فى منطقة " صار عنده بمنزلة قوله: أَذكُرُ فلانا، أو ذكرتَ فلانا. كما أنَّه حيثُ أَنْشَدَ ثم قال: صادِقًا، صار الإِنشادُ عنده بمنزلة قاَلَ، ثم قال: صادِقًا وأهلَ ذاك، فحملَه على الفعل متابِعًا للقائل والذاكرِ. فكذلك: سُبُّوحًا قُدّوسا، كأَنَّ نفسهَ " صارت " بمنزلة الرجل الذاكر والمنشِدِ حيث خطر على باله الذكرُ، ثم قال: سبُّوحا قُدّوسا، أى ذكرتَ سُبُّوحا، متابِعًا لها فيما ذكَرت وخطَر على بالها.
وخَزَلوا الفعلَ لأنَّ هذا الكلام صار عندهم بدلا من سبَّحت، كما كان مَرْحبا بدلا من رَحُبَت بلادُك وأَهِلَتْ.
ومن العرب من يَرفع فيقولُ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ " رَبَّ الملائكة والرُّوح "، كما قال: أهلُ ذاك وصادقٌ واللهِ. وكلُّ هذا على ما سمعنا العربَ تَتكلَّم به رفعا ونصبًا.
ومثلُ ذلك: خَيْرُ ما رُدَّ فى أهلٍ ومالٍ، " وخَيْرَ ما رُدَّ فى أهلٍ ومالٍ " أُجرى مُجرى خيرَ مقدمٍ وخيرُ مقدمٍ.
327
المجلد
العرض
50%
الصفحة
327
(تسللي: 325)