بداية المحتاج في شرح المنهاج - بدر الدين أبو الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة
وَقِيلَ: لَا رَاتِبَةَ لِلْعِشَاءِ، وَقِيلَ: أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقِيلَ: وَأَرْبَع بَعْدَهَا، وَقِيلَ: وَأَرْبَع قَبْلَ الْعَصْرِ. وَالْجَمِيعُ سُنَّةٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الرَّاتِبِ الْمُؤَكَّدِ. وَقِيلَ: رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. قُلْتُ: هُمَا سُنَّة عَلَى الصَّحِيحِ، فَفِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" الأَمْرُ بِهِمَا،
===
ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر) (١).
(وقيل: لا راتبة للعشاء) لجواز كون الركعتين بعدها من صلاة الليل (٢).
(وقيل: أربعٌ قبل الظهر) لأنه ﵇ كان لا يَدعها، رواه البخاري عن عائشة ﵂ (٣).
(وقيل: وأربعٌ بعدها) لقوله ﵇: "مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا .. حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ" رواه الترمذي والحاكم، وصححاه (٤).
(وقيل: وأربعٌ قبل العصر) للاتباع، كما رواه الترمذي وحسنه (٥).
(والجميع سنة) راتبة قطعًا؛ لورود ذلك في الأخبار، (وإنما الخلاف في الراتب المؤكَّد) فقيل: الجميع راتب مؤكد، لظاهر ما مرّ من الأدلة، وقيل: المؤكد هو العشرة المذكورة أولًا فقط، للمواظبة عليها، (وقيل: ركعتان خفيفتان قبل المغرب) لما سيأتي، (قلت: هما سنة على الصحيح، ففي "صحيح البخاري" الأمرُ بهما) ولفظ رواية "البخاري" عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه
_________
(١) أخرجه البخاري (١١٧٣).
(٢) روى ابن منده أن عمار بن ياسر صلى ستّ ركعات بعد المغرب، وقال: رأيت حبيبي ﷺ فعلها ثم قال: من صلّى بعد المغرب ستّ ركعات .. غفرت له ذنوبه وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحر، قال ابن منده: غريب، تفرد به صالح بن قطن، قال ابن الملقن: ولا أعلم حالَه، وأمّا ابن الجوزي: فذكره في "علله" من الطريق المذكور ثم قال: وفيه مجاهيل، قاله في "العجالة" اهـ هامش (أ).
(٣) صحيح البخاري (١١٨٢).
(٤) سنن الترمذي (٤٢٨)، المستدرك (١/ ٣١٢)، وأخرجه أبو داوود (١٢٦٣) عن أم حبيبة ﵂.
(٥) سنن الترمذي (٤٣٠)، وأخرجه ابن حبان (٢٤٥٣)، وأبو داوود (١٢٧١) عن ابن عمر ﵄.
===
ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر) (١).
(وقيل: لا راتبة للعشاء) لجواز كون الركعتين بعدها من صلاة الليل (٢).
(وقيل: أربعٌ قبل الظهر) لأنه ﵇ كان لا يَدعها، رواه البخاري عن عائشة ﵂ (٣).
(وقيل: وأربعٌ بعدها) لقوله ﵇: "مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا .. حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ" رواه الترمذي والحاكم، وصححاه (٤).
(وقيل: وأربعٌ قبل العصر) للاتباع، كما رواه الترمذي وحسنه (٥).
(والجميع سنة) راتبة قطعًا؛ لورود ذلك في الأخبار، (وإنما الخلاف في الراتب المؤكَّد) فقيل: الجميع راتب مؤكد، لظاهر ما مرّ من الأدلة، وقيل: المؤكد هو العشرة المذكورة أولًا فقط، للمواظبة عليها، (وقيل: ركعتان خفيفتان قبل المغرب) لما سيأتي، (قلت: هما سنة على الصحيح، ففي "صحيح البخاري" الأمرُ بهما) ولفظ رواية "البخاري" عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه
_________
(١) أخرجه البخاري (١١٧٣).
(٢) روى ابن منده أن عمار بن ياسر صلى ستّ ركعات بعد المغرب، وقال: رأيت حبيبي ﷺ فعلها ثم قال: من صلّى بعد المغرب ستّ ركعات .. غفرت له ذنوبه وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحر، قال ابن منده: غريب، تفرد به صالح بن قطن، قال ابن الملقن: ولا أعلم حالَه، وأمّا ابن الجوزي: فذكره في "علله" من الطريق المذكور ثم قال: وفيه مجاهيل، قاله في "العجالة" اهـ هامش (أ).
(٣) صحيح البخاري (١١٨٢).
(٤) سنن الترمذي (٤٢٨)، المستدرك (١/ ٣١٢)، وأخرجه أبو داوود (١٢٦٣) عن أم حبيبة ﵂.
(٥) سنن الترمذي (٤٣٠)، وأخرجه ابن حبان (٢٤٥٣)، وأبو داوود (١٢٧١) عن ابن عمر ﵄.
308