بداية المحتاج في شرح المنهاج - بدر الدين أبو الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة
كتابُ الاعتكاف
هُوَ مُسْتَحَبٌّ كُلَّ وَقْتٍ، وَفِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ،
===
(كتاب الاعتكاف)
هو في اللغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، خيرًا كان أو شرًّا، وفي الشرع: إقامة مخصوصة.
والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالي: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ وقوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ والسنة مستفيضة به، وهو من الشرائع القديمة.
(هو مستحبٌّ كلَّ وقت) بالإجماع.
(وفي العشر الأواخر من رمضان أفضلُ) لمحافظته ﵊ عليه إلى وفاته (١)، ولأنه أفضل أعشاره (لطلب ليلة القدر) فيحييها بالصلاة، والقراءة، وكثرة الدعاء، فإنها أفضل ليالي السنة، قال الله تعالي: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ أي: خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وفي الصحيح: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٢).
ولو شهد العشاءَ والصبح في جماعة .. فقد أخذ بحظِّه منها؛ كذا نقله في "زوائد الروضة" عن نصه في القديم (٣).
وظاهر كلام المصنف: انحصارها في العشر الأخير، وهو المنصوص، وعليه الجمهور، وأنها تلزم ليلة معينة لا تنتقل، وقال المزني إنها منتقلة في ليالي العشر جمعًا بين الأحاديث، قال في "الروضة": وهو قوي، وقال في "شرح المهذب": إنه الظاهر المختار، لكن المذهب الأول (٤).
_________
(١) أخرجه البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢) عن عائشة ﵂.
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠١)، ومسلم (٧٦٠) عن أبي هريرة ﵁.
(٣) روضة الطالبين (٢/ ٣٩٠).
(٤) مختصر المزني (ص ٦٠)، روضة الطالبين (٢/ ٣٨٩)، المجموع (٦/ ٤٥٨). =
هُوَ مُسْتَحَبٌّ كُلَّ وَقْتٍ، وَفِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ،
===
(كتاب الاعتكاف)
هو في اللغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، خيرًا كان أو شرًّا، وفي الشرع: إقامة مخصوصة.
والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالي: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ وقوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ والسنة مستفيضة به، وهو من الشرائع القديمة.
(هو مستحبٌّ كلَّ وقت) بالإجماع.
(وفي العشر الأواخر من رمضان أفضلُ) لمحافظته ﵊ عليه إلى وفاته (١)، ولأنه أفضل أعشاره (لطلب ليلة القدر) فيحييها بالصلاة، والقراءة، وكثرة الدعاء، فإنها أفضل ليالي السنة، قال الله تعالي: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ أي: خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وفي الصحيح: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٢).
ولو شهد العشاءَ والصبح في جماعة .. فقد أخذ بحظِّه منها؛ كذا نقله في "زوائد الروضة" عن نصه في القديم (٣).
وظاهر كلام المصنف: انحصارها في العشر الأخير، وهو المنصوص، وعليه الجمهور، وأنها تلزم ليلة معينة لا تنتقل، وقال المزني إنها منتقلة في ليالي العشر جمعًا بين الأحاديث، قال في "الروضة": وهو قوي، وقال في "شرح المهذب": إنه الظاهر المختار، لكن المذهب الأول (٤).
_________
(١) أخرجه البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢) عن عائشة ﵂.
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠١)، ومسلم (٧٦٠) عن أبي هريرة ﵁.
(٣) روضة الطالبين (٢/ ٣٩٠).
(٤) مختصر المزني (ص ٦٠)، روضة الطالبين (٢/ ٣٨٩)، المجموع (٦/ ٤٥٨). =
597