بداية المحتاج في شرح المنهاج - بدر الدين أبو الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة
فَصْلٌ [في ركن الإحرام]
الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي، فَإِنْ لَبَّى بِلَا نِيَّةٍ .. لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ، وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ .. انْعَقَدَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُسَنُّ: الْغُسْلُ لِلإِحْرَامِ، فَإنْ عَجَزَ .. تَيَمَّمَ،
===
(فَصْلٌ: المحرم ينوي) لحديث: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" (١)، (ويلبي) مقترنًا بنيته؛ لنقل الخلف عن السلف لها، والنية محلّها القلب، وكيفيتها المستحبة: أن يقول بقلبه ولسانه: (نويت الحجّ، وأحرمت به لله ﷿، لبيك اللهم لبيك ...) إلى آخر التلبية، ولا تجب هنا نيةُ الفرضية جزمًا؛ لأنه لو نوى النفل .. لوقع عن الفرض، فلا فائدة في الإيجاب، ويستحب: استقبال القبلة عند الإحرام.
(فإن لبَّى بلا نية .. لم ينعقد إحرامُه) لأن الأعمال بالنيات، (وإن نوى ولم يلبِّ .. انعقد على الصحيح) كالطهارة والصوم في عدم اشتراط اللفظ مع النية، والثاني: لا ينعقد؛ لإطباق الأمة عليها عند الإحرام، وكالصلاة لا تنعقد إلا بالنية والتكبير.
(ويسن الغسل للإحرام) تأسيًا به ﵇؛ كما رواه الترمذي وحسنه (٢).
بل يكره تركه؛ كما نصَّ عليه في "الأم" (٣)، وسواء في ذلك الحاجّ والمعتمر، والرجل والمرأة، والبالغ والصبي، والحائض والنفساء؛ لأن حكمته: التنظيف.
ويندب أيضًا: أن يتنظف للإحرام بإزالة الشعور، والأظفار، والأوساخ، وغسل الرأس بسِدْر ونحوه، قال الإسنوي: والقياس: تقديم هذه الأمور على الغسل؛ كما في غسل الميت (٤).
ويندب أيضًا: أن يُلبِّد الرجل شعره بصبغ ونحوه؛ لئلا يتولد فيه القمل، ويكون ذلك بعد الغسل.
(فإن عَجَز .. تيمم) لأن الغسل يراد للقربة والنظافة، فاذا تعذر أحدهما .. بقي
_________
(١) سبق تخريجه في (ص ١٣١).
(٢) سنن الترمذي (٨٣٠) عن زيد بن ثابت ﵁.
(٣) الأم (٣/ ٣٦٠).
(٤) المهمات (٤/ ٢٩٦).
الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي، فَإِنْ لَبَّى بِلَا نِيَّةٍ .. لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ، وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ .. انْعَقَدَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُسَنُّ: الْغُسْلُ لِلإِحْرَامِ، فَإنْ عَجَزَ .. تَيَمَّمَ،
===
(فَصْلٌ: المحرم ينوي) لحديث: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" (١)، (ويلبي) مقترنًا بنيته؛ لنقل الخلف عن السلف لها، والنية محلّها القلب، وكيفيتها المستحبة: أن يقول بقلبه ولسانه: (نويت الحجّ، وأحرمت به لله ﷿، لبيك اللهم لبيك ...) إلى آخر التلبية، ولا تجب هنا نيةُ الفرضية جزمًا؛ لأنه لو نوى النفل .. لوقع عن الفرض، فلا فائدة في الإيجاب، ويستحب: استقبال القبلة عند الإحرام.
(فإن لبَّى بلا نية .. لم ينعقد إحرامُه) لأن الأعمال بالنيات، (وإن نوى ولم يلبِّ .. انعقد على الصحيح) كالطهارة والصوم في عدم اشتراط اللفظ مع النية، والثاني: لا ينعقد؛ لإطباق الأمة عليها عند الإحرام، وكالصلاة لا تنعقد إلا بالنية والتكبير.
(ويسن الغسل للإحرام) تأسيًا به ﵇؛ كما رواه الترمذي وحسنه (٢).
بل يكره تركه؛ كما نصَّ عليه في "الأم" (٣)، وسواء في ذلك الحاجّ والمعتمر، والرجل والمرأة، والبالغ والصبي، والحائض والنفساء؛ لأن حكمته: التنظيف.
ويندب أيضًا: أن يتنظف للإحرام بإزالة الشعور، والأظفار، والأوساخ، وغسل الرأس بسِدْر ونحوه، قال الإسنوي: والقياس: تقديم هذه الأمور على الغسل؛ كما في غسل الميت (٤).
ويندب أيضًا: أن يُلبِّد الرجل شعره بصبغ ونحوه؛ لئلا يتولد فيه القمل، ويكون ذلك بعد الغسل.
(فإن عَجَز .. تيمم) لأن الغسل يراد للقربة والنظافة، فاذا تعذر أحدهما .. بقي
_________
(١) سبق تخريجه في (ص ١٣١).
(٢) سنن الترمذي (٨٣٠) عن زيد بن ثابت ﵁.
(٣) الأم (٣/ ٣٦٠).
(٤) المهمات (٤/ ٢٩٦).
641