بداية المحتاج في شرح المنهاج - بدر الدين أبو الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة
لِلسَّعْيِ. وَشَرْطُهُ: أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا، وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا، ذَهَابُهُ مِنَ الصَّفَا إِلَى المَرْوَةِ مَرَّةٌ، وَعَوْدُهُ مِنْها إِلَيْهِ أُخْرَى، وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَوْ قُدُومٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ،
===
للسعي) للاتباع؛ كما رواه مسلم (١).
(وشرطه: أن يبدأ بالصفا) لأنه - ﷺ - بدأ به، وقال: "ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ" رواه النسائي عن جابر على شرط مسلم (٢)، وهو في "مسلم" لكن بلفظ: "أَبْدَأُ": على الخبر لا الأمر (٣)، فلو بدأ بالمروة وأكمل سبعًا .. بطلت المرة الأولى، ويكمل بأخرى.
(وأن يسعى سبعًا) للاتباع، متفق عليه (٤)، (ذهابُه من الصفا إلى المروة مرةٌ، وعودُه منها إليه أخرى) لأنه ﵇ بدأ بالصفا، وختم بالمروة، ولا بدّ من استيعاب المسافة في كلّ مرة؛ بأن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه، ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه، والراكب يلصق حافر دابته، وروي عن أنس -﵁- أنه -ﷺقال: "إِنَّ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَعْدِلُ عِتْقَ سَبْعِينَ رَقَبَةً" (٥).
ويشترط أيضًا: الترتيب بين السبع، فيبدأ في الثانية بالمروة، وفي الثالثة بالصفا، وهكذا إلى آخره، فلو عدل في عوده من المروة عن موضع السعي، وجعل طريقَه في المسجد أو غيره، وابتدأ المرةَ الثانية من الصفا أيضًا .. لم تُحسب له تلك المرة على الصحيح، قاله في "زيادة الروضة"، و"شرح المهذب" (٦).
(وأن يسعى بعد طوافِ ركنٍ أو قدوم، بحيث لا يتخلل بينهما) أي: بين السعي وطواف القدوم (الوقوفُ بعرفة) لأنه الوارد من فعله ﵇.
وخرج: طواف الوداع، وطواف النفل؛ أما الوداع .. فلعدم تصور وقوعِ السعي
_________
(١) صحيح مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله -﵄-.
(٢) سنن النسائي (٥/ ٢٣٦).
(٣) صحيح مسلم (١٢١٨).
(٤) صحيح البخاري (٣٩٥)، صحيح مسلم (١٢٦١) عن عبد الله بن عمر -﵄-.
(٥) أخرجه البزار (٦١٧٧)، والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٩٤ - ٢٩٥).
(٦) روضة الطالبين (٣/ ٩١)، المجموع (٨/ ٧٥).
===
للسعي) للاتباع؛ كما رواه مسلم (١).
(وشرطه: أن يبدأ بالصفا) لأنه - ﷺ - بدأ به، وقال: "ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ" رواه النسائي عن جابر على شرط مسلم (٢)، وهو في "مسلم" لكن بلفظ: "أَبْدَأُ": على الخبر لا الأمر (٣)، فلو بدأ بالمروة وأكمل سبعًا .. بطلت المرة الأولى، ويكمل بأخرى.
(وأن يسعى سبعًا) للاتباع، متفق عليه (٤)، (ذهابُه من الصفا إلى المروة مرةٌ، وعودُه منها إليه أخرى) لأنه ﵇ بدأ بالصفا، وختم بالمروة، ولا بدّ من استيعاب المسافة في كلّ مرة؛ بأن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه، ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه، والراكب يلصق حافر دابته، وروي عن أنس -﵁- أنه -ﷺقال: "إِنَّ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَعْدِلُ عِتْقَ سَبْعِينَ رَقَبَةً" (٥).
ويشترط أيضًا: الترتيب بين السبع، فيبدأ في الثانية بالمروة، وفي الثالثة بالصفا، وهكذا إلى آخره، فلو عدل في عوده من المروة عن موضع السعي، وجعل طريقَه في المسجد أو غيره، وابتدأ المرةَ الثانية من الصفا أيضًا .. لم تُحسب له تلك المرة على الصحيح، قاله في "زيادة الروضة"، و"شرح المهذب" (٦).
(وأن يسعى بعد طوافِ ركنٍ أو قدوم، بحيث لا يتخلل بينهما) أي: بين السعي وطواف القدوم (الوقوفُ بعرفة) لأنه الوارد من فعله ﵇.
وخرج: طواف الوداع، وطواف النفل؛ أما الوداع .. فلعدم تصور وقوعِ السعي
_________
(١) صحيح مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله -﵄-.
(٢) سنن النسائي (٥/ ٢٣٦).
(٣) صحيح مسلم (١٢١٨).
(٤) صحيح البخاري (٣٩٥)، صحيح مسلم (١٢٦١) عن عبد الله بن عمر -﵄-.
(٥) أخرجه البزار (٦١٧٧)، والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٩٤ - ٢٩٥).
(٦) روضة الطالبين (٣/ ٩١)، المجموع (٨/ ٧٥).
665