بداية المحتاج في شرح المنهاج - بدر الدين أبو الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة
وَفِي قَوْلٍ: التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنَ الإِفْرَادِ. وَعَلَى الْمُتَمَتِّعِ دَمٌ بَشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَحَاضِرُوهُ: مَنْ دُونَ مَرْحَلَتينِ مِنْ مَكَّةَ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: مِنَ الْحَرَمِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
===
(وفي قول: التمتع أفضل من الإفراد) لأن فيه مبادرةً إلى العمرة، بخلاف الإفراد؛ فإن فيه تأخيرًا لفعلها، فربما مات قبل الفعل، وقد روى الشيخان عن ابن عمر: أنه ﵇ كان متمتعًا (١)، ورواه أيضًا مسلم عن عائشة (٢).
وفي قول ثالث: أن القران أفضلُ من الإفراد، واختاره المزني وابن المنذر وأبو إسحاق (٣).
(وعلى المتمتع دم) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الآية، التقدير: تمتع بإحلال من العمرة، وهو مجمع عليه، والواجب: شاة تجزئ في الأضحية، ويقوم مقامها سُبْعُ بَدَنة أو سُبْعُ بقرة، (بشرط: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام) لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ أي: ما ذكر؛ من الهدي والصوم: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وقوله: ﴿لِمَنْ﴾: معناه: على من، والمعنى فيه: أن الحاضر بمكة ميقاتُه للحج نفسُ مكة، فلم يربح ميقاتًا، بخلاف غيره.
(وحاضروه: مَنْ دون مرحلتين) لأن من قرُب من شيء كان حاضرَه، قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾، وهي: أيلةُ، وليست في البحر، بل قريبة منه، (من مكة) لأن المسجد الحرامَ المذكور في الآية لم تُرَد حقيقتُه بالاتفاق، بل: الحرمُ عند بعضهم، ومكةُ عند آخرين، فلا بدّ من حمله على المجاز، ومكة أقلّ تجوزًا من حمله على الحرم.
(قلت: الأصح: مِنَ الحرم، والله أعلم) لأن كلّ موضع ذَكَرَ اللهُ فيه المسجدَ .. فالمراد به: الحرم، إلا قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فأريد به: الكعبة؛ كما ذكره الماوردي وغيره (٤)، وإنما خالف في ذلك طوافَ الوداع؛ لأنه
_________
(١) صحيح البخاري (١٦٩١)، صحيح مسلم (١٢٢٧).
(٢) صحيح مسلم (١٢٢٨).
(٣) انظر "المجموع" (٧/ ١٢١).
(٤) الحاوي الكبير (٢/ ٨٨).
===
(وفي قول: التمتع أفضل من الإفراد) لأن فيه مبادرةً إلى العمرة، بخلاف الإفراد؛ فإن فيه تأخيرًا لفعلها، فربما مات قبل الفعل، وقد روى الشيخان عن ابن عمر: أنه ﵇ كان متمتعًا (١)، ورواه أيضًا مسلم عن عائشة (٢).
وفي قول ثالث: أن القران أفضلُ من الإفراد، واختاره المزني وابن المنذر وأبو إسحاق (٣).
(وعلى المتمتع دم) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الآية، التقدير: تمتع بإحلال من العمرة، وهو مجمع عليه، والواجب: شاة تجزئ في الأضحية، ويقوم مقامها سُبْعُ بَدَنة أو سُبْعُ بقرة، (بشرط: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام) لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ أي: ما ذكر؛ من الهدي والصوم: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وقوله: ﴿لِمَنْ﴾: معناه: على من، والمعنى فيه: أن الحاضر بمكة ميقاتُه للحج نفسُ مكة، فلم يربح ميقاتًا، بخلاف غيره.
(وحاضروه: مَنْ دون مرحلتين) لأن من قرُب من شيء كان حاضرَه، قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾، وهي: أيلةُ، وليست في البحر، بل قريبة منه، (من مكة) لأن المسجد الحرامَ المذكور في الآية لم تُرَد حقيقتُه بالاتفاق، بل: الحرمُ عند بعضهم، ومكةُ عند آخرين، فلا بدّ من حمله على المجاز، ومكة أقلّ تجوزًا من حمله على الحرم.
(قلت: الأصح: مِنَ الحرم، والله أعلم) لأن كلّ موضع ذَكَرَ اللهُ فيه المسجدَ .. فالمراد به: الحرم، إلا قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فأريد به: الكعبة؛ كما ذكره الماوردي وغيره (٤)، وإنما خالف في ذلك طوافَ الوداع؛ لأنه
_________
(١) صحيح البخاري (١٦٩١)، صحيح مسلم (١٢٢٧).
(٢) صحيح مسلم (١٢٢٨).
(٣) انظر "المجموع" (٧/ ١٢١).
(٤) الحاوي الكبير (٢/ ٨٨).
700