اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه التاجر المسلم

حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة
فقه التاجر المسلم - حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة
المماطلة في سداد الدَّين
مما يؤسَف له أن كثيرًا من الناس يتساهلون في الدَّين تساهلًا كبيرًا فتراهم يشترون البضاعة ويطلبون من البائع أن يمهلهم حتى استلام رواتبهم أو حتى نهاية الشهر أو نحو ذلك ثم يماطلون ويسوِّفون في سداد الدَّين وقد تمضي عليهم الشهور والسنون وهم كذلك مع مقدرتهم على قضاء ديونهم، إن ما يقوم به هؤلاء الناس ما هو إلا أكل لأموال الناس بالباطل وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ سورة النساء الآية ٢٩.
وقد حذر النبي - ﷺ - أمثال هؤلاء الذين يأخذون أموال الناس ويماطلون فيها فقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله) رواه البخاري.
وعن عمران بن حصين - ﵁ - قال: (كانت ميمونة تدان فتكثر فقال لها أهلها في ذلك ولاموها ووجدوا عليها فقالت: لا أترك الدَّين وقد سمعت خليلي وصفيي - ﷺ - يقول: ما من أحد يدَّان دينًا يعلم الله منه أنه يريد قضاءه إلا أداه الله عنه في الدنيا) رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح ابن ماجة ٢/ ٥٢.
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: (من مات وعليه دينار أو درهم قضي من حسناته ليس ثمَّ دينار ولا درهم) رواه ابن ماجة وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ٢/ ٥٣.
وعن صهيب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (أيما رجل يدين دينًا وهو مجمع على أن لا يوفيه إياه لقي الله سارقًا) رواه ابن ماجة والبيهقي وقال العلامة الألباني: حسن صحيح. المصدر السابق ٢/ ٥٢.
وقد كان النبي - ﷺ - يتعوذ من الدَّين كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: (دخل رسول الله - ﷺ - ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة جالسًا فيه فقال: يا أبا
170
المجلد
العرض
64%
الصفحة
170
(تسللي: 166)