اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
خُلُقُهُ أَوْ خَلْقُهُ أَوْ ضَعُفَ دَيْنُهُ أَوْ قَصَّرَ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا أَوْ كَانَ لَا يُكَافِئُهَا فِي نَسَبِهَا، وَمَهْمَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ ظَالِمًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ مُبْتَدِعًا أَوْ شَارِبَ خَمْرٍ فَقَدْ جَنَى عَلَى دِينِهِ وَتَعَرَّضَ لِسُخْطِ اللَّهِ لِمَا قَطَعَ مِنْ حَقِّ الرَّحِمِ وَسُوءِ الِاخْتِيَارِ.
قَالَ رَجُلٌ للحسن: «قَدْ خَطَبَ ابْنَتِي جَمَاعَةٌ فَمِمَّنْ أُزَوِّجُهَا؟ قَالَ: مِمَّنْ يَتَّقِي اللَّهَ فَإِنْ أَحَبَّهَا أَكْرَمَهَا، وَإِنْ أَبْغَضَهَا لَمْ يَظْلِمْهَا» .

آدَابُ الْمُعَاشَرَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ إِلَى الْفِرَاقِ
وَالنَّظَرُ فِيمَا عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ
أَمَّا الزَّوْجُ: فَعَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الِاعْتِدَالِ وَالْآدَابِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَمْرًا، فِي الْوَلِيمَةِ، وَالْمُعَاشَرَةِ، وَالدُّعَابَةِ، وَالسِّيَاسَةِ، وَالْغَيْرَةِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالتَّعْلِيمِ، وَالْقَسْمِ، وَالتَّأْدِيبِ فِي النُّشُوزِ، وَالْوِقَاعِ، وَالْوِلَادَةِ، وَالْمُفَارَقَةِ بِالطَّلَاقِ.

الْأَدَبُ الْأَوَّلُ: الْوَلِيمَةُ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، قَالَ «أنس» ﵁: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ» ﵁ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ»، فَقَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.
وَأَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى» صفية «بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ.
وَتُسْتَحَبُّ تَهْنِئَتُهُ فَيَقُولُ مَنْ دَخَلَ عَلَى الزَّوْجِ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ.
وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُ النِّكَاحِ، قَالَ ﵇: فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ.

الْأَدَبُ الثَّانِي: حُسْنُ الْخُلُقِ مَعَهُنَّ، وَاحْتِمَالُ الْأَذَى مِنْهُنَّ تَرَحُّمًا عَلَيْهِنَّ.
قَالَ تَعَالَى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النِّسَاءِ: ١٩] وَقَالَ فِي تَعْظِيمِ حَقِّهِنَّ: (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) [النِّسَاءِ: ٢١] وَقَالَ: (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) [النِّسَاءِ: ٣٦] قِيلَ: هِيَ الْمَرْأَةُ.
وَلَيْسَ حُسْنُ الْخُلُقِ مَعَهَا كَفَّ الْأَذَى عَنْهَا بَلِ احْتِمَالَ الْأَذَى مِنْهَا وَالْحِلْمَ عِنْدَ طَيْشِهَا وَغَضَبِهَا اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَدْ كَانَتْ أَزْوَاجُهُ يُرَاجِعْنَهُ الْكَلَامَ وَتَهْجُرُهُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَزِيدَ عَلَى احْتِمَالِ الْأَذَى بِالْمُدَاعَبَةِ وَالْمَزْحِ وَالْمُلَاعَبَةِ فَهِيَ الَّتِي تُطَيِّبُ قُلُوبَ النِّسَاءِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْزَحُ مَعَهُنَّ وَيَنْزِلُ إِلَى دَرَجَاتِ عُقُولِهِنَّ فِي الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ.
وَأَرَى» عائشة «لَعِبَ الْحَبَشَةِ بِالْمَسْجِدِ وَاسْتَوْقَفَتْهُ طَوِيلًا وَهُوَ يَقُولُ لَهَا: حَسْبُكِ. وَقَالَ ﷺ:
105
المجلد
العرض
31%
الصفحة
105
(تسللي: 102)