اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
التَّعْرِيضَ، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ " هند بنت عتبة " أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: " إِنَّ أبا سفيان رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، أَفَآخُذُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ؟ فَقَالَ: " خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ " فَذَكَرَتِ الشُّحَّ وَالظُّلْمَ لَهَا وَلِوَلَدِهَا، وَلَمْ يَزْجُرْهَا ﵇؛ إِذْ كَانَ قَصْدُهَا الِاسْتِفْتَاءَ.
وَمِنْهَا: تَحْذِيرُ الْمُسْلِمِ مِنَ الشَّرِّ، كَمَا إِذَا عَلِمْتَ مِنْ إِنْسَانٍ ضَرَرًا فَحَذَّرْتَ شَخْصًا مِنْهُ، وَكَالْمُزَكِّي يَطْعَنُ فِي الشَّاهِدِ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَشَارُ فِي التَّزْوِيجِ وَإِيدَاعِ الْأَمَانَةِ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ مَا يَعْرِفُهُ عَلَى قَصْدِ النُّصْحِ لِلْمُسْتَشِيرِ، لَا عَلَى قَصْدِ الْوَقِيعَةِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ يُعْرِبُ عَنْ عَيْبِهِ، كَالْأَعْرَجِ وَالْأَعْمَشِ، فَلَا حَرَجَ فِي ذِكْرِهِ؛ لِضَرُورَةِ التَّعْرِيفِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ بِحَيْثُ لَا يَكْرَهُهُ صَاحِبُهُ لَوْ عَلِمَهُ بَعْدَ أَنْ قَدْ صَارَ مَشْهُورًا بِهِ، نَعَمْ إِنْ وَجَدَ عَنْهُ مَعْدَلًا وَأَمْكَنَهُ التَّعْرِيفُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَهُوَ أَوْلَى؛ وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلْأَعْمَى: الْبَصِيرُ؛ عُدُولًا عَنِ اسْمِ النَّقْصِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مُجَاهِرًا بِالْفِسْقِ مُتَظَاهِرًا بِهِ، وَلَا يَكْرَهُ أَنْ يُذَكْرَ بِهِ، فَلَا غِيبَةَ لَهُ بِمَا يَتَظَاهَرُ بِهِ.

بَيَانُ كَفَّارَةِ الْغِيبَةِ:
اعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُغْتَابِ أَنْ يَنْدَمَ وَيَتُوبَ وَيَتَأَسَّفَ عَلَى مَا فَعَلَهُ؛ لِيَخْرُجَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، ثُمَّ يَسْتَحِلُّ الْمُغْتَابَ لِيُحِلَّهُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَظْلِمَتِهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا، وَقَالَ " الحسن ": " يَكْفِيهِ الِاسْتِغْفَارُ دُونَ الِاسْتِحْلَالِ "، وَفِي الْحَدِيثِ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ كأبي ضمضم، كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى النَّاسِ " أَيْ لَا أَطْلُبُ مَظْلِمَةً فِي الْقِيَامَةِ مِنْهُ وَلَا أُخَاصِمُهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبَاحَةَ تَنَاوُلِ عِرْضِهِ، بَلِ الْعَفْوَ عَنْ جَرِيمَتِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الْأَعْرَافِ: ١٩٩] وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ ".

الْآفَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: النَّمِيمَةُ:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) [الْقَلَمِ: ١١] وَقَالَ تَعَالَى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) [الْهُمَزَةِ: ١] قِيلَ: الْهُمَزَةُ: «النَّمَّامُ» وَقَالَ تَعَالَى: (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) [الْمَسَدِ: ٤]
201
المجلد
العرض
61%
الصفحة
201
(تسللي: 198)