اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
مُنْكَرَاتُ الشَّوَارِعِ:
مِنَ الْمُنْكَرَاتِ الْمُعْتَادَةِ فِيهَا وَضْعُ الْخَشَبِ وَأَحْمَالُ الْحُبُوبِ وَالْأَطْعِمَةِ عَلَى الطُّرُقِ وَإِخْرَاجُ الْأَجْنِحَةِ، فَكُلُّ ذَلِكَ مُنْكَرٌ إِنْ كَانَ يُؤَدِّي إِلَى تَضْيِيقِ الطُّرُقِ وَاسْتِضْرَارِ الْمَارَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إِلَى ضَرَرٍ أَصْلًا لِسَعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ؛ نَعَمْ يَجُوزُ وَضْعُ الْحَطَبِ وَأَحْمَالِ الْأَطْعِمَةِ فِي الطَّرِيقِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يُنْقَلُ إِلَى الْبُيُوتِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَشْتَرِكُ فِي الْحَاجَةِ إِلَيْهِ الْكَافَّةُ وَلَا يُمْكِنُ الْمَنْعُ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ رَبْطُ الدَّوَابِّ عَلَى الطَّرِيقِ بِحَيْثُ يَضِيقُ الطَّرِيقُ وَيُنَجِّسُ الْمُجْتَازِينَ مُنْكَرٌ يَجِبُ الْمَنْعُ مِنْهُ إِلَّا بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ، وَهَذَا لِأَنَّ الشَّوَارِعَ مُشْتَرَكَةُ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصَّ بِهَا إِلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَالْمَرْعِيُّ هُوَ الْحَاجَةُ الَّتِي تُرَادُ الشَّوَارِعُ لِأَجْلِهَا فِي الْعَادَةِ دُونَ سَائِرِ الْحَاجَاتِ. وَمِنْهَا سَوْقُ الدَّوَابِّ وَعَلَيْهَا الشَّوْكُ بِحَيْثُ يُمَزِّقُ ثِيَابَ النَّاسِ فَذَلِكَ مُنْكَرٌ إِنْ أَمْكَنَ شَدُّهَا وَضَمُّهَا بِحَيْثُ لَا تُمَزِّقُ، أَوْ أَمْكَنَ الْعُدُولُ بِهَا إِلَى مَوْضِعٍ وَاسِعٍ، وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ، إِذْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ تَمَسُّ إِلَى ذَلِكَ، نَعَمْ لَا تُتْرَكُ مُلْقَاةً عَلَى الشَّوَارِعِ إِلَّا بِقَدْرِ مُدَّةِ النَّقْلِ. وَكَذَلِكَ تَحْمِيلُ الدَّوَابِّ مِنَ الْأَحْمَالِ مَا لَا تُطِيقُهُ مُنْكَرٌ بِحَيْثُ مَنَعَ الْمُلَّاكُ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ طَرْحُ الْقُمَامَةِ عَلَى جَوَانِبِ الطَّرِيقِ وَتَبْدِيدُ قُشُورِ الْبِطِّيخِ أَوْ رَشُّ الْمَاءِ بِحَيْثُ يُخْشَى مِنْهُ التَّزَلُّقُ وَالتَّعَثُّرُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ. وَكَذَلِكَ إِرْسَالُ الْمَاءِ مِنَ الْمَيَازِيبِ الْمُتَخَرِّجَةِ مِنَ الْحَائِطِ فِي الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنَجِّسُ الثِّيَابَ أَوْ يُضَيِّقُ الطَّرِيقَ، وَكَذَلِكَ الثَّلْجُ الَّذِي يَطْرَحُهُ شَخْصٌ فِي الطَّرِيقِ وَالْمَاءُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ مِنْ مِيزَابٍ مُعَيَّنٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَسْحُ الطَّرِيقِ مِنْهُمَا، وَأَمَّا مِيَاهُ الْمَطَرِ فَتِلْكَ عَلَى مُحْتَسِبِي الْبَلْدَةِ كَسْحُهَا مِنَ الطَّرِيقِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَهُ كَلْبٌ عَقُورٌ عَلَى بَابِ دَارِهِ يُؤْذِي النَّاسَ فَيَجِبُ مَنْعُهُ مِنْهُ.

مُنْكَرَاتُ الْحَمَّامَاتِ:
مِنْهَا كَشْفُ الْعَوْرَاتِ وَالنَّظَرُ فِيهَا، وَمِنْ جُمْلَتِهَا كَشْفُ الدَّلَّاكِ عَنِ الْفَخِذِ وَمَا تَحْتَ السُّرَّةِ لِتَنْحِيَةِ الْوَسَخِ، بَلْ مِنْ جُمْلَتِهَا إِدْخَالُ الْيَدِ تَحْتَ الْإِزَارِ فَإِنَّ مَسَّ عَوْرَةِ الْغَيْرِ حَرَامٌ كَالنَّظَرِ إِلَيْهَا. وَمِنْهَا الِانْبِطَاحُ عَلَى الْوَجْهِ بَيْنَ يَدَيِ الدَّلَّاكِ لِتَغْمِيزِ الْأَفْخَاذِ وَالْأَعْجَازِ فَهَذَا مَكْرُوهٌ إِنْ كَانَ مَعَ حَائِلٍ، وَلَا يَحْرُمُ إِلَّا إِذَا خُشِيَ حَرَكَةُ الشَّهْوَةِ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي مَدَاخِلِ بُيُوتِ الْحَمَّامِ وَمَجَارِي مِيَاهِهَا حِجَارَةٌ مَلْسَاءُ مَزْلَقَةٌ يَزْلَقُ عَلَيْهَا الْغَافِلُونَ فَهَذَا مُنْكَرٌ وَيَجِبُ قَلْعُهُ وَإِزَالَتُهُ، وَيُنْكَرُ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إِهْمَالُهُ فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى السَّقْطَةِ، وَقَدْ تُؤَدِّي السَّقْطَةُ إِلَى انْكِسَارِ عُضْوٍ أَوِ انْخِلَاعِهِ، وَكَذَلِكَ تَرْكُ الصَّابُونِ عَلَى أَرْضِ الْحَمَّامِ مُنْكَرٌ، وَفِي الْحَمَّامِ أُمُورٌ أُخَرُ مَكْرُوهَةٌ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.

مُنْكَرَاتُ الضِّيَافَةِ:
مِنْهَا فَرْشُ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ وَتَبْخِيرُ الْبَخُورِ فِي مِجْمَرَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالشُّرْبُ فِي أَوَانِي الْفِضَّةِ. وَمِنْهَا سَمَاعُ الْقَيْنَاتِ أَيِ النِّسَاءِ الْمُغَنِّيَاتِ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ حَرَامًا أَوِ الْمَوْضِعُ مَغْصُوبًا. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَنْ يَتَعَاطَى شُرْبَ الْخَمْرِ فَلَا يَجُوزُ الْحُضُورُ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا
163
المجلد
العرض
49%
الصفحة
163
(تسللي: 160)