اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
كِتَابُ آدَابِ الْكَسْبِ وَالْمَعَاشِ

فَضْلُ الْكَسْبِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ:
أَمَّا مِنَ الْكِتَابِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) [النَّبَأِ: ١١] فَذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ، وَقَالَ تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) [الْأَعْرَافِ: ١٠] فَجَعَلَهَا رَبُّكَ نِعْمَةً وَطَلَبَ الشُّكْرَ عَلَيْهَا، وَقَالَ تَعَالَى: (فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) [الْجُمُعَةِ: ١٠] .
وَأَمَّا الْأَخْبَارُ فَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ، وَكَانَ ﷺ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَظَرُوا إِلَى شَابٍّ ذِي جَلَدٍ وَقُوَّةٍ وَقَدْ بَكَّرَ يَسْعَى فَقَالُوا: «وَيْحَ هَذَا لَوْ كَانَ شَبَابُهُ وَجَلَدُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى» فَقَالَ ﷺ: لَا تَقُولُوا هَذَا فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ.
وَقِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ، وَقَالَ ﷺ: خَيْرُ الْكَسْبِ كَسْبُ الْعَامِلِ إِذَا نَصَحَ أَيْ بِأَنْ أَتْقَنَ وَتَجَنَّبَ الْغِشَّ وَقَامَ بِحَقِّ الصَّنْعَةِ.
وَقَالَ» عمر «﵁:» لَا يَقْعُدُ أَحَدُكُمْ عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ السَّمَاءَ لَا تُمْطِرُ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً «.
وَقَالَ» ابْنُ مَسْعُودٍ «﵁:» إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا لَا فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ وَلَا فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ «.
وَقِيلَ:» لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ «﵁: مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ وَقَالَ: لَا أَعْمَلُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي»؟ فَقَالَ: «أحمد»: هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ أَمَا سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ رِزْقِي
111
المجلد
العرض
33%
الصفحة
111
(تسللي: 108)