موسوعة أحكام الصلوات الخمس - أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان
وقد اختلف الفقهاء في حكم الموالاة بين جمل الأذان والإقامة.
فقيل: إن تكلم في أذانه استأنفه، وهو مذهب الحنفية، وبه قال الزهري في أحد قوليه (^١).
وقيل: الموالاة ليست بشرط مطلقًا، ولو كان الفصل طويلًا.
وهو قول الحسن البصري، وعروة، وعطاء، وقتادة، ورجحه ابن حزم، وهو قول العراقيين من الشافعية، إلا أنهم استحبوا الاستنئناف من الفاصل الطويل (^٢).
_________
(^١) قال ابن الهمام في فتح القدير (١/ ٤٢٨): «ولا يتكلم في أثناء الأذان، فإن تكلم استأنفه».
وفي الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (١/ ٣٨٩): «ولا يتكلم فيهما أصلًا ولو رد سلام، فإن تكلم استأنفه». وظاهره من غير فرق بين القليل والكثير، وبين الأذان والإقامة.
وفي مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (١/ ٧٧): «(ولا يتكلم في أثنائهما) أي في أثناء الأذان والإقامة: أي تكلم، حتى لو تكلم لأعاد؛ لأنه يخل بالتعظيم ويغير النظم».
وهذه النصوص وإن قالت: يعيد إلا أنها لم تكشف حكم الإعادة، كما أن ظاهرها أنه يعيد الأذان والإقامة.
وجاء في مراقي الفلاح (ص: ٨٠) «ويكره الكلام في خلال الأذان، ولو برد السلام، ويكره الكلام في الإقامة لتفويت سنة الموالاة، ويستحب إعادته: أي الأذان بالكلام فيه … دون الإقامة». ففرق بين الأذان والإقامة في الإعادة، وجعل الإعادة من باب الاستحباب؛ لأن أصل الأذان إذا لم يكن واجبًا عند الحنفية لم تكن الإعادة واجبة، والله أعلم. انظر: الاختيار لتعليل المختار (١/ ٤٤)، تبيين الحقائق (١/ ٩١)، البحر الرائق (١/ ٢٧٢).
وقال ابن عبد البر: «ولم أجد عن أحد من العلماء فيما علمت إعادة الأذان وابتداءه لمن تكلم فيه إلا عن ابن شهاب بإسناد فيه ضعف .... وقال الأوزاعي: ما سمعت أن مؤذنًا قط أعاد أذانه».
(^٢) قال النووي في المجموع (٣/ ١١٤): «إن طال الكلام أو سكت سكوتًا طويلًا … ففي بطلان أذانه طريقان، أحدهما: لا يبطل قولًا واحدًا، وبه قطع العراقيون، وهو نص الشافعي ﵀ في الأم ....».
وقال في مغني المحتاج (١/ ٣٢٣): «وفي قول: لا يضر كلام وسكوت طويلان بين كلماتهما كغيرهما من الأذكار».
وقال النووي في روضة الطالبين (١/ ٢٠١): «وإن تكلم طويلًا فقولان».
وانظر: فتح العزيز (١/ ٤١٧)، =
فقيل: إن تكلم في أذانه استأنفه، وهو مذهب الحنفية، وبه قال الزهري في أحد قوليه (^١).
وقيل: الموالاة ليست بشرط مطلقًا، ولو كان الفصل طويلًا.
وهو قول الحسن البصري، وعروة، وعطاء، وقتادة، ورجحه ابن حزم، وهو قول العراقيين من الشافعية، إلا أنهم استحبوا الاستنئناف من الفاصل الطويل (^٢).
_________
(^١) قال ابن الهمام في فتح القدير (١/ ٤٢٨): «ولا يتكلم في أثناء الأذان، فإن تكلم استأنفه».
وفي الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (١/ ٣٨٩): «ولا يتكلم فيهما أصلًا ولو رد سلام، فإن تكلم استأنفه». وظاهره من غير فرق بين القليل والكثير، وبين الأذان والإقامة.
وفي مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (١/ ٧٧): «(ولا يتكلم في أثنائهما) أي في أثناء الأذان والإقامة: أي تكلم، حتى لو تكلم لأعاد؛ لأنه يخل بالتعظيم ويغير النظم».
وهذه النصوص وإن قالت: يعيد إلا أنها لم تكشف حكم الإعادة، كما أن ظاهرها أنه يعيد الأذان والإقامة.
وجاء في مراقي الفلاح (ص: ٨٠) «ويكره الكلام في خلال الأذان، ولو برد السلام، ويكره الكلام في الإقامة لتفويت سنة الموالاة، ويستحب إعادته: أي الأذان بالكلام فيه … دون الإقامة». ففرق بين الأذان والإقامة في الإعادة، وجعل الإعادة من باب الاستحباب؛ لأن أصل الأذان إذا لم يكن واجبًا عند الحنفية لم تكن الإعادة واجبة، والله أعلم. انظر: الاختيار لتعليل المختار (١/ ٤٤)، تبيين الحقائق (١/ ٩١)، البحر الرائق (١/ ٢٧٢).
وقال ابن عبد البر: «ولم أجد عن أحد من العلماء فيما علمت إعادة الأذان وابتداءه لمن تكلم فيه إلا عن ابن شهاب بإسناد فيه ضعف .... وقال الأوزاعي: ما سمعت أن مؤذنًا قط أعاد أذانه».
(^٢) قال النووي في المجموع (٣/ ١١٤): «إن طال الكلام أو سكت سكوتًا طويلًا … ففي بطلان أذانه طريقان، أحدهما: لا يبطل قولًا واحدًا، وبه قطع العراقيون، وهو نص الشافعي ﵀ في الأم ....».
وقال في مغني المحتاج (١/ ٣٢٣): «وفي قول: لا يضر كلام وسكوت طويلان بين كلماتهما كغيرهما من الأذكار».
وقال النووي في روضة الطالبين (١/ ٢٠١): «وإن تكلم طويلًا فقولان».
وانظر: فتح العزيز (١/ ٤١٧)، =
281