موسوعة أحكام الصلوات الخمس - أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان
رسول الله ﷺ، فلما قام في مصلاه، ذكر أنه جنب، فقال لنا: مكانكم، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه (^١).
ولم يعيدوا الإقامة، ولو أنهم قالوا بالاستحباب لكان أقرب، لأن ما ذكروه من تعليل يقضي بالاستحباب، والإجماع منعقد عليه، ولا يلزم من تركه الوقوع في المكروه.
وقيل: لا تكره الإقامة من المحدث، وهو قول في مقابل الراجح عند الحنفية؛ لأنها أحد الأذانين (^٢).
ويمكن أن يستدل أيضًا بعدم الكراهة، أن الكراهة حكم شرعي يقوم على دليل شرعي، ولا يوجد دليل من الشرع يكره هذا الفعل.
[م-٤٣] واختلفوا في كراهة الأذان من المحدث حدثًا أصغر:
فقيل: لا يكره الأذان من المحدث، وهو مذهب الحنفية، ونص المدونة، ومذهب الحنابلة (^٣).
جاء في المدونة: «يؤذن المؤذن على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء» (^٤).
وقيل: يكره الأذان من المحدث حدثًا أصغر.
وهو قول في مذهب الحنفية (^٥)، والمشهور عند متأخري المالكية (^٦)، وقول
_________
(^١) صحيح البخاري (٢٧٥)، وصحيح مسلم (٦٠٥).
(^٢) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٤٤)، مجمع الأنهر (١/ ٧٨)، الهداية شرح البداية (١/ ٤٤)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٥٢)، فتح القدير (١/ ٢٥٢).
(^٣) قال ابن نجيم جاء في الأشباه والنظائر (ص: ٣٢٣): «تكره إقامة المحدث لا أذانه»، وانظر المبسوط (١/ ١٣١)، بدائع الصنائع (١/ ١٥١)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٩٢)، الإقناع (١/ ٧٨)، الإنصاف (١/ ٤١٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٣٥).
(^٤) المدونة (١/ ٦٠)، الاستذكار (١/ ٤٠٤)، الذخيرة (٢/ ٤٩)، التاج والإكليل (١/ ٤٣٦).
(^٥) تبيين الحقائق (١/ ٩٣)، البحر الرائق (١/ ٢٧٧).
(^٦) قال في حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٥٢): «يكره كونه محدثًا، والكراهة في الجنب أشد»، وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١٩٥).
وفي منح الجليل (١/ ٢٠١): «ويكره أن يؤذن محدث أصغر أو أكبر وكراهته ممن حدثه أكبر =
ولم يعيدوا الإقامة، ولو أنهم قالوا بالاستحباب لكان أقرب، لأن ما ذكروه من تعليل يقضي بالاستحباب، والإجماع منعقد عليه، ولا يلزم من تركه الوقوع في المكروه.
وقيل: لا تكره الإقامة من المحدث، وهو قول في مقابل الراجح عند الحنفية؛ لأنها أحد الأذانين (^٢).
ويمكن أن يستدل أيضًا بعدم الكراهة، أن الكراهة حكم شرعي يقوم على دليل شرعي، ولا يوجد دليل من الشرع يكره هذا الفعل.
[م-٤٣] واختلفوا في كراهة الأذان من المحدث حدثًا أصغر:
فقيل: لا يكره الأذان من المحدث، وهو مذهب الحنفية، ونص المدونة، ومذهب الحنابلة (^٣).
جاء في المدونة: «يؤذن المؤذن على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء» (^٤).
وقيل: يكره الأذان من المحدث حدثًا أصغر.
وهو قول في مذهب الحنفية (^٥)، والمشهور عند متأخري المالكية (^٦)، وقول
_________
(^١) صحيح البخاري (٢٧٥)، وصحيح مسلم (٦٠٥).
(^٢) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٤٤)، مجمع الأنهر (١/ ٧٨)، الهداية شرح البداية (١/ ٤٤)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٥٢)، فتح القدير (١/ ٢٥٢).
(^٣) قال ابن نجيم جاء في الأشباه والنظائر (ص: ٣٢٣): «تكره إقامة المحدث لا أذانه»، وانظر المبسوط (١/ ١٣١)، بدائع الصنائع (١/ ١٥١)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٩٢)، الإقناع (١/ ٧٨)، الإنصاف (١/ ٤١٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٣٥).
(^٤) المدونة (١/ ٦٠)، الاستذكار (١/ ٤٠٤)، الذخيرة (٢/ ٤٩)، التاج والإكليل (١/ ٤٣٦).
(^٥) تبيين الحقائق (١/ ٩٣)، البحر الرائق (١/ ٢٧٧).
(^٦) قال في حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٥٢): «يكره كونه محدثًا، والكراهة في الجنب أشد»، وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١٩٥).
وفي منح الجليل (١/ ٢٠١): «ويكره أن يؤذن محدث أصغر أو أكبر وكراهته ممن حدثه أكبر =
377