شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي - عبد الله بن أحمد بن يحيى المقدسي
ولا بأسَ أن يدعُو في قنوتِه بما شاء، وممَّا وردَ: اللهم اهدِنا فيمَن هَديتَ، وعافِنا فيِمن عافَيتَ، وتولَّنا فيمَن تولَّيت،
(ولا بأسَ أنْ يدعوَ في قنوتِهِ بما شاءَ) من الأدعيةِ المأثورةِ. (و) الأفضلُ (ممَّا وردَ) وكيفيةُ ذلك: هو أنْ يرفعَ يديه إلى صدرِه حالَ قنوتِه، يبسطُهما، وبطونُهما نحوَ السماءِ، ولا ينظر إليهما، ولو كان مأمومًا؛ لحديثِ سلمانَ مرفوعًا: "إنَّ اللَّه يستحي أنْ يبسُطَ العبدُ يدَيه، يسألُه فيهما خيرًا، فيردَّهما خائبتين". رواه الخمسةُ (^١) إلا النسائيَّ. وعن مالكِ بنِ يسارٍ مرفوعًا: "إذا سألْتُم اللهَ فاسألوه ببطونِ أكفِّكم، ولا تسألوه بظهورِها". رواه أبو داودَ (^٢). وقالَ أحمدُ: كان ابنُ مسعودٍ يرفعُ يديه في القنوتِ إلى صدرِه، بطونُهما ممَّا يلي السماءَ.
وهو: أنْ يقولَ جهرًا: (اللهمَّ اهْدِنا فيمَنْ هديتَ) أي: ثبِّتنا على الهدايةِ، أو زدْنا منها، وهي: الدلالةُ والبيانُ. قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشّورى: ٥٢]. وأما قولُه تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] فهي من اللهِ: التوفيقُ والإرشادُ.
(وعافنا فيمن عافَيتَ) من الأسقامِ والبلايا. والمعافاةُ: أنْ يعافيك اللهُ من النَّاسِ، ويعافيهم منكَ.
(وتولَّنا فيمَنْ تولَّيتَ) الوليُّ: ضدُّ العدوِ. مِن تولَّيتُ الشيءَ: إذا اعتنيتَ به، كما ينظُرُ الوليُّ في مالِ (^٣) اليتيمِ؛ لأنَّ اللهَ ينظرُ في أمرِ وليِّهِ بالعنايةِ. ويجوزُ أنْ يكونَ
_________
(^١) أخرجه أحمد (٣٩/ ١١٩) (٢٣٧١٤)، وأبو داود (١٤٩٠)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥)، وصححه الألباني.
(^٢) أخرج أبو داود (١٤٨٨)، وصححه الألباني.
(^٣) في الأصل: "حال".
(ولا بأسَ أنْ يدعوَ في قنوتِهِ بما شاءَ) من الأدعيةِ المأثورةِ. (و) الأفضلُ (ممَّا وردَ) وكيفيةُ ذلك: هو أنْ يرفعَ يديه إلى صدرِه حالَ قنوتِه، يبسطُهما، وبطونُهما نحوَ السماءِ، ولا ينظر إليهما، ولو كان مأمومًا؛ لحديثِ سلمانَ مرفوعًا: "إنَّ اللَّه يستحي أنْ يبسُطَ العبدُ يدَيه، يسألُه فيهما خيرًا، فيردَّهما خائبتين". رواه الخمسةُ (^١) إلا النسائيَّ. وعن مالكِ بنِ يسارٍ مرفوعًا: "إذا سألْتُم اللهَ فاسألوه ببطونِ أكفِّكم، ولا تسألوه بظهورِها". رواه أبو داودَ (^٢). وقالَ أحمدُ: كان ابنُ مسعودٍ يرفعُ يديه في القنوتِ إلى صدرِه، بطونُهما ممَّا يلي السماءَ.
وهو: أنْ يقولَ جهرًا: (اللهمَّ اهْدِنا فيمَنْ هديتَ) أي: ثبِّتنا على الهدايةِ، أو زدْنا منها، وهي: الدلالةُ والبيانُ. قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشّورى: ٥٢]. وأما قولُه تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] فهي من اللهِ: التوفيقُ والإرشادُ.
(وعافنا فيمن عافَيتَ) من الأسقامِ والبلايا. والمعافاةُ: أنْ يعافيك اللهُ من النَّاسِ، ويعافيهم منكَ.
(وتولَّنا فيمَنْ تولَّيتَ) الوليُّ: ضدُّ العدوِ. مِن تولَّيتُ الشيءَ: إذا اعتنيتَ به، كما ينظُرُ الوليُّ في مالِ (^٣) اليتيمِ؛ لأنَّ اللهَ ينظرُ في أمرِ وليِّهِ بالعنايةِ. ويجوزُ أنْ يكونَ
_________
(^١) أخرجه أحمد (٣٩/ ١١٩) (٢٣٧١٤)، وأبو داود (١٤٩٠)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥)، وصححه الألباني.
(^٢) أخرج أبو داود (١٤٨٨)، وصححه الألباني.
(^٣) في الأصل: "حال".
366