اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير المنار

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
ظَهَرَتْ مُخَالِفَةً لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا اهـ. وَقَدْ سَبَقَ لَنَا فِي (الْمَنَارِ) إِيرَادُ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ عَنْهُمْ مَعْزُوَّةً إِلَى كُتُبِهَا وَرُوَاتِهَا. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْفَقِيهِ الْحَنَفِيِّ أَبِي اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِنَا مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ قُلْنَاهُ. وَرُوِيَ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تُكْثِرُ الْخِلَافَ لِأَبِي حَنِيفَةَ! فَقَالَ: إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ أُوتِيَ مَا لَمْ نُؤْتَ فَأَدْرَكَ فَهْمُهُ مَا لَمْ نُدْرِكْهُ، وَنَحْنُ لَمْ نُؤْتَ مِنَ الْفَهْمِ إِلَّا مَا أُوتِينَا، وَلَا يَسَعُنَا أَنْ نُفْتِيَ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ نَفْهَمْ مِنْ أَيْنَ قَالَ. وَرُوِيَ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ فِي مَأْتَمٍ فَاجْتَمَعْ فِيهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ وَأَبُو يُوسُفَ وَعَافِيَةُ بْنُ يَزِيدَ وَآخَرُ، فَكُلُّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِنَا مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ قُلْنَاهُ.
وَفِي رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ، قِيلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ: إِذَا قَلْتَ قَوْلًا وَكِتَابُ اللهِ يُخَالِفُهُ؟ قَالَ: اتْرُكُوا قَوْلِي لِكِتَابِ اللهِ. فَقِيلَ: إِذَا كَانَ خَبَرُ الرَّسُولِ - ﷺ - يُخَالِفُهُ؟ فَقَالَ: اتْرُكُوا
قَوْلِي لِقَوْلِ الرَّسُولِ - ﷺ -. فَقِيلَ: إِذَا كَانَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ يُخَالِفُهُ؟ قَالَ: اتْرُكُوا قَوْلِي لِقَوْلِ الصَّحَابَةِ، وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ جَاءَ الْكَرْخِيُّ يَقُولُ: إِنَّ الْأَصْلَ قَوْلُ أَصْحَابِهِمْ فَإِنْ وَافَقَتْهُ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَذَاكَ وَإِلَّا وَجَبَ تَأْوِيلُهَا، وَجَرَى الْعَمَلُ عَلَى هَذَا، فَهَلِ الْعَامِلُ بِهِ مُقَلِّدٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَمْ لِلْكَرْخِيِّ؟
وَرَوَى حَافِظُ الْمَغْرِبِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُخْطِئُ وَأُصِيبُ فَانْظُرُوا فِي رَأْيِي فَكُلُّ مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَخُذُوهُ، وَكُلُّ مَا لَمْ يُوَافِقِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَاتْرُكُوهُ، ثُمَّ حَذَا الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى هَذَا الْإِمَامِ الْجَلِيلِ حَذْوَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَهَلْ هُمْ عَلَى مَذْهَبِهِ وَطَرِيقَتِهِ الْقَوِيمَةِ؟
وَأَمَّا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فَالنُّصُوصُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ، وَأَتْبَاعُهُمَا أَشَدُّ عِنَايَةً بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَا سِيَّمَا الْحَنَابِلَةَ، وَقَدْ أَوْرَدْنَا طَائِفَةً مِنْ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي «الْمُحَاوَرَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ» مِنَ «الْمُحَاوَرَاتِ بَيْنَ الْمُصْلِحِ وَالْمُقَلِّدِ» وَطَائِفَةً أُخْرَى عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَتْبَاعِهِ فِي «الْمُحَاوَرَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ» وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الِاسْتِشْهَادِ عَلَى مَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ عَنْ نَهْيِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَنِ التَّقْلِيدِ.
(قَالَ الْأُسْتَاذُ): وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأُمَّةَ جَاهِلَةٌ لَا تَعْرِفُ مِنَ الدِّينِ
67
المجلد
العرض
84%
الصفحة
67
(تسللي: 468)