اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أصول الدعوة وطرقها ٢ - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
أصول الدعوة وطرقها ٢ - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
٢ - من دعائم وأسس الدَّعوة إلى الله وجوب الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين
وجوب الإيمان بجميع الأنبياء والرسل
الحمد لله ربِّ العالمين، أرسل الأنبياء والمرسلين هداةً مصلحين، مبشِّرين ومنذرين لجميع الخلق أجمعين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الخلق وخاتم الرُّسل، أرسله الله للنَّاس كافَّةً بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ...
تمهيد:
نواصل الحديث عن الأسس والدَّعائم الَّتي تقوم عليها دعوة الإسلام العظيم، ولقد ذكرنا في اللقاء الماضي: أنَّ الإيمان بالغيب هو جوهر عقيدة المسلم، وأنه يتضمَّن أمورًا يجب الاعتقاد الصادق بها، والإيمان الخالص بما ورد بشأنها في الكتاب والسنة، وقد أوردنا من ذلك الإيمان بالملائكة، وبيَّنَّا حقيقتهم وطبيعة أعمالهم، وصلتهم الدَّائمة بالبشر، واليوم نتابع ما يتعلق بقضايا الإيمان بالغيب، ومن ذلك الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين.
الأنبياء والمرسلون، جماعة من البشر، اصطفاهم الله، لتبليغ رسالته للناس، وأنزل عليهم الكتب، وأيدهم بالمعجزات والآيات الدالة على صدقهم، قال تعالى:
﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج:٧٥].
وهم -صلوات الله عليهم- متَّصفون بكلِّ صفات الكمال الإنسانيِّ الأخلاقيِّ الجسمانيِّ، ومنزَّهون عن النَّقائص والعيوب، قال تعالى:
﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ [ص:٤٧].
وقد أوجب الحقُّ -﵎- الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين، المذكورين في القرآن الكريم، إيمانًا صادقًا لا يخالطه شكٌّ أو ظنٌّ، قال تعالى:
﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٦].
قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية:
"أرشد الله تعالى عباده المؤمنين، إلى الإيمان بما أنزل إليهم، بواسطة رسوله محمد -ﷺ-، وبما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملًا، ونصَّ على أعيان من الرُّسل، وأجمل ذكر بقيَّة الأنبياء، وأن لا يفرقوا بين أحدٍ منهم، بل يؤمنوا بهم كلِّهم.
والأنبياء الَّذين يجب الإيمان بهم، والتَّصديق برسالتهم، هم المذكورون في القرآن الكريم، وعددهم خمسة وعشرون، ذُكر منهم ثمانية عشر نبيًَّا ورسولًا في قوله تعالى:
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ
261
المجلد
العرض
73%
الصفحة
261
(تسللي: 235)