البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن - الحسين بن محمد بن سعيد اللاعيّ، المعروف بالمَغرِبي
والثانية عشرة: شفاعته لمن أجاب المؤذن، وصلى عليه، لما في الصحيحين من قوله - ﷺ -: "حلت له شفاعتي" (١) (أ) قال ابن دقيق العيد: والظاهر أن (ب) المعنى في الحديث هي الشفاعة الأولى، إذ هي مختصة، ولعله قد كان سبق من النبي - ﷺ - الإِخبار بها، فقصد المعهود فيكون العهد خارجيا، وأقول: لعله يحمل على الاستغراق، ومجموع ذلك مختص به - ﷺ -، ولا حاجة إلى التكلف المذكور.
وقوله: و(جـ) كان النبي يبعث ... " إلح، فيه تصريح باختصاصه بذلك دون سائر الأنبياء، وقد يرِدُ أن نوحا كان بعد الطوفان مبعوثا إلى أهل الأرض، لأنه لم يبق إلا مَنْ كان مؤمنا به، وقد كان مرسلًا إليهم، ويدفع بأن ذلك لم يكن في بعثته، وإنما اتفق بالحادث، وقول أهل الموقف: أنت أول رسول إلى أهل الأرض (٢) ليس المراد عموم البعثة بل أولية الرسالة إلى أهل الأرض، وهو صادق بالنسبة إلى البعض، وقال ابن دقيق العيد (٣): يجوز أن تكون شريعته عامة بالنسبة إلى التوحيد، وإن كانت خاصة بالنسبة إلى فروع الدين، ولذلك عم الهلاك، ويحتمل أن عدم عمومها عدم بقائها بعده لنسخها بالشرائع بعدها، وأما عموم بعثة نبينا - ﷺ - فهي ببقائها إلى يوم القيامة. قال الداودي: المختص بالنبي - ﷺ - مجموع (د) الخمس لا كل واحدة منها، فلا يرد ذلك، وقد غفل، فإن في هذه الخصوصية الأخيرة تصريح بالاختصاص فالوجه أحد ما قيل.
_________
(أ) بهامش الأصل. وفيه بعض المسح واستدركه من نسخة هـ.
(ب) زاد في ب: الظاهر.
(جـ) الواو ساقطة من ب.
(د) في جـ: مجمع.
_________
(١) البخاري الأذان باب الدعاء عند النداء ٢/ ٩٤ ح ٦١٤، مسلم بلفظ (الشفاعة) الصلاة استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ ح ١١ - ٣٨٤.
(٢) مسلم ١/ ١٨٠ ح ٣٢٢ - ١٩٣.
(٣) إحكام الأحكام ١/ ٤٤٤ - ٤٤٦.
وقوله: و(جـ) كان النبي يبعث ... " إلح، فيه تصريح باختصاصه بذلك دون سائر الأنبياء، وقد يرِدُ أن نوحا كان بعد الطوفان مبعوثا إلى أهل الأرض، لأنه لم يبق إلا مَنْ كان مؤمنا به، وقد كان مرسلًا إليهم، ويدفع بأن ذلك لم يكن في بعثته، وإنما اتفق بالحادث، وقول أهل الموقف: أنت أول رسول إلى أهل الأرض (٢) ليس المراد عموم البعثة بل أولية الرسالة إلى أهل الأرض، وهو صادق بالنسبة إلى البعض، وقال ابن دقيق العيد (٣): يجوز أن تكون شريعته عامة بالنسبة إلى التوحيد، وإن كانت خاصة بالنسبة إلى فروع الدين، ولذلك عم الهلاك، ويحتمل أن عدم عمومها عدم بقائها بعده لنسخها بالشرائع بعدها، وأما عموم بعثة نبينا - ﷺ - فهي ببقائها إلى يوم القيامة. قال الداودي: المختص بالنبي - ﷺ - مجموع (د) الخمس لا كل واحدة منها، فلا يرد ذلك، وقد غفل، فإن في هذه الخصوصية الأخيرة تصريح بالاختصاص فالوجه أحد ما قيل.
_________
(أ) بهامش الأصل. وفيه بعض المسح واستدركه من نسخة هـ.
(ب) زاد في ب: الظاهر.
(جـ) الواو ساقطة من ب.
(د) في جـ: مجمع.
_________
(١) البخاري الأذان باب الدعاء عند النداء ٢/ ٩٤ ح ٦١٤، مسلم بلفظ (الشفاعة) الصلاة استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ ح ١١ - ٣٨٤.
(٢) مسلم ١/ ١٨٠ ح ٣٢٢ - ١٩٣.
(٣) إحكام الأحكام ١/ ٤٤٤ - ٤٤٦.
145