أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: في المقاصد المتعلّقة بالمعاني الرَّبَّانيّة للتَّشريع:

فشرط أبو حنيفة في تحقق الإعانة على الحرام، وبالتالي يمنع منها سداً للذريعة، أن تكون العين منكرةً لا تُستعمل إلاّ في المحرَّم كالخمر والخنزير، فيكون البيعُ فيها باطلاً، وأمَّا ما تكون العينُ فيه غيرَ منكرةٍ بأن تُستعمل في الحلال والحرام، وتخلَّل فعلُ فاعل مختار، فأجاز ذلك.
وأجاز تأجير البيت ليعمل فيه معبد لليهود أو النصارى، وأباح العمل في تعمير الكنيسة؛ لأنه لا معصية في عين العمل (¬1)، وكذلك رعي الخنازير لذمي؛ لأنها مال متقوم في حقهم بمنزلة الشاة والبعير في حقنا (¬2).
واستثنى من هذه القاعدة بيع السلاح وكلُّ ما يُستفاد منه في تقويةِ الكُفَّار على المسلمين سواء كُنَّا معهم حَرْباً أو سِلْماً، وأيضاً منع من بيعِ السِّلاح من أهل الفتنة؛ لما يترتيب عليهما من قتل المسلمين (¬3)، فعن عمران بن الحصين - رضي الله عنه -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السلاح في الفتنة» (¬4).
فالحاصل عند أبي حنيفة أنَّ ما قامت المعصية بعينه فحرام كبيع الخمر، ومعنى بعينه: أن عينه منكراً لا تقبل إلا الفعل المحظور، وإن ما لم
¬__________
(¬1) ينظر: الهداية6: 165 - 166، والمبسوط 16: 38 - 39، والدر المختار6: 391 - 292، وغيرها.
(¬2) ينظر: المبسوط16: 39، و التبيين6: 29، ورمز الحقائق2: 273، وغيرها.
(¬3) ينظر: البدائع5: 232، 7: 142، ودرر الحكام1: 306، ورمز الحقائق1: 329، وغيرها.
(¬4) في صحيح البخاري2: 741 معلّقاً، سنن البيهقي5: 327، وقال: رفعه وهم، والموقوف أصح.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 81