أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلبُ الثَّالثُ: في المقاصدُ المتعلِّقةُ بالغايات للأحكام الشَّرعيّة:

وعلى كلٍّ تسعى الشريعة إلى تنظيم الحياة البشرية بهذين النورين اللذين لا يوجدان بتمامها عند غير المسلم المسترشد بنور الله - جل جلاله -، فيتوصَّل إلى أبدعِ تنظيمٍ وترتيبٍ لكلِّ جوانب حياته.
وإدراك أنَّ المعاملات المالية من جانب التنظيم يفتح أُفقاً كبيرة في التفكير، ويزيل حرجاً عظيماً، فنظرتنا للمعاملات أنّها من المدنيةِ المشتركةِ بين الأممِ كالصِّناعات المختلفة، تستفيد كلُّ أُمّة منها من تجاربِ غيرها؛ لتطوير جانبها الاقتصادي والمالي والاستثماري، بعد إزالة ما عَلِق بها من شوائب الرِّبا والقمار وأمثالها، فتكون جميع تجارب الدول والحضارات مَحلُّ استفادة منّا، وتكون أقوال المذاهب الفقهيّة المتعدِّدة مرتعاً خصباً للتَّنمية والتَّطوير بما يُحقِّق النَّجاح.
ثانياً: جلب المصالح ودرء المفاسد:
ويختلف هذا النَّوع عمّا سبقه أنَّ الأوَّل يتكلَّم عن الفوائدِ التَّفصيلية للتِّشريع في كلّ حكم من الأحكام الشَّرعيَّة والثَّاني يتكلّم عن الفائدة الكليّة الجامعة لكلّ الفوائد الجزئية في تحقيق المصلحة للإنسان.
قال ابنُ أمير الحاج (¬1): «أفعال العباد وأحكامه تعالى معلَّلة برعاية مصالح العباد كما تنادى به تعليلاتهم في شرعية المعاملات والعقوبات».
¬__________
(¬1) في التقرير والتحبير3: 234.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 81