أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلبُ الثَّالثُ: في المقاصدُ المتعلِّقةُ بالغايات للأحكام الشَّرعيّة:

وقال السيوطيّ (¬1): «لا شكّ أنَّ الشرائعَ كلها متفقةٌ على النظر إلى جلب المصالح ودرء المفاسد، وكذا أحكام القضاء والقدر جارية على سنن ذلك وإن خفي وجه ذلك على الناس في كثير منها».
والسبب وراء أنَّ الشريعة وجدت لمصالح العباد أنَّ الله غنيٌّ عن عباده أجمعين، وإنَّما يريد لهم ما في خيرهم، قال الشاطبيُّ (¬2): «إنَّ القاعدةَ المقرَّرةَ أنَّ الشرائعَ إنَّما جيء بها لمصالح العباد، فالأمرُ والنهيُ والتخييرُ جميعاً راجعةٌ إلى حَظِّ المكلَّفِ ومصالحِه؛ لأنَّ اللهَ غنيٌّ عن الحظوظِ منزّه عن الأغراض».
وإدراك هذا المقصد العظيم يدخل الطمأنينة في قلب المسلم والمستثمر؛ لأنَّ المقصود من هذه التشريعات بكل تفاصيلها هو تحقيق المصلحة له، ودفع المضرّة عنه، فتكون ثقة تامة بالتشريعات والنّشاطات المتعدِّدة، وعنصر الثِّقة من أهمِّ عناصر النَّجاح الاستثماري.
الثَّالث: الكليّاتُ الخمس (المقاصد العامّة):
تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام:
الأول: أن تكون ضرورية: وهي ما لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فُقِدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد
¬__________
(¬1) في الحاوي للفتاوى1: 445.
(¬2) في موافقاته1: 148.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 81