أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثّاني في أثر المقاصد الشَّرعية في التَّمويل المصرفي

عيون الفقه ومسائله المشتملة على ما لا يدخل تحت حصرٍ من الحلول الجزئيَّة والقواعد الكليَّة، بما يغني الإنسانية إنْ بغت الخير لنفسها، واتَّجهت إلى ما ينفعها ويعلو بها، فلا عجب أنْ قيل: إنَّ ممَّا أسهم في نموِّه واتِّساعه هو الاختلافُ الذي أدَّى إلى تقصِّي الحقيقة، وهذا من أهمِّ آثار الاختلاف على الفقه (¬1).
ومعلومٌ أنَّ الاستفادةَ من المذاهب الفقهيّة المعتبرة للمكلّف والمجتمعات والدُّول جائزةٌ بشروطٍ ليس هنا محلُّ بيانها، ففي موضع الضَّرورة يجوز لنا العمل بمذهب الغير؛ لاجتماع دليل الضرورةِ مع أدلّة الغير، فيتقوَّى على مذهبنا في حَقِّ هذه المسألةِ فجاز العمل به، وهذه توسعةٌ كبيرةٌ على الأمة، وهذه الاستفادة أكثر ما تظهر في المعاملات؛ لكونها تنظيم، فكل مذهب يسعى لتقديم تنظيم لنا، فما رأيناه أنسب للواقع وأكثر فائدة وإحكاماً أخذنا به.
لذا شاع وذاع على لسان كثير من السلف: أنَّ اختلاف الأئمة في الفروع هو ضرب من ضروب الرحمة، فروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اختلاف أمتي رحمة» (¬2)، وقال القاسم بن محمد - رحمه الله -: «كان اختلافُ
¬__________
(¬1) ينظر: علم الأصول لعبد الوهاب ص249 - 253.
(¬2) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء1: 74: «ذكره البيهقي في «رسالته الأشعرية» تعليقاً وأسنده في «المدخل» من حديث ابن عباس بلفظ «اختلاف أصحابي لكم رحمة»، وإسناده ضعيف».
المجلد
العرض
74%
تسللي / 81