رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
يغلب على ظنه التطهير فإن كان البراز كالأبعاد ولم تجاوز المخرج فقد حصل الاستنجاء والمندوب أن يعقب الأحجار الماء طلباً لكمال التنظيف في الهداية لقوله تعالى فيه رجال يحبون أن يتطهروا وأنزلت في رجال كانوا يتبعون الحجارة الماء قال في فتح القدير رواه البزار وابن ماجة وفي سنده ضعف ولا يشترط العدو في أحجار الاستنجاء بل يستجي بما به يحصل النقاء هذا عندنا لأن المقصود في الاستنجاء التنقية والعدو لغو فيها وقد مر من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حجرين للاستنجاء ورمى الروثة حين أتى بها ولما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي وقال الإمام الشافعي لا بد في الاستنجاء من ثلاثة أحجار لما عن أم المؤمنين عائشة الصديقة عنه عليه السلام قال إذا ذهب أحدكم إلى الغاية فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي ولعل المراد أنه لا يزيد على الثلاثة تحرزاً عن اللغو في الدين قال في الهداية حديث ثلاثة الأحجار متروك الظن فإنه إذا كان لحجر ثلاثة أحرف يجوز الاستنجاء به فلعل تعيين الثلاثة لإفادة أن الاستنقاء يحصل به وإذا جاوز البول والبراز المخرج ولم يتجاوز الدرهم يسن استعمال الماء بعد الحجر والحجر في استنجاء البول ألزم كما عرفت أن في البول مظنة الخروج ثم الظاهر عندئذٍ العبد أن مرادهم بالسنة الطريقة المسلوكة الواجبة لما قد عرفت أن النجاسة إن كانت أقل من الدرهم يكره الصلاة معها ويجب الإعادة في الوقت وهذا يؤذن بأن الكرامة كرامة التحريم فإزالة النجاسة القليلة يجب إزالتها وأما في زماننا فالماء سنة واجبة مطلقاً لما روى البيهقي عن أمير المؤمنين علي أن من كان من قبلكم كانوا يبعرون به أو أنتم تثلطون ثلطاً فاتبعوا الحجارة بالماء ومثله جاء عن تاج العارفين الحسن البصري
50
50