رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
المقابلة إذا وقعت في مسافة بعيدة لا يزول بالانحراف مثل الانحراف المزيل في مسافة قريبة انتهى والشرط وقوع المسامتة على حسب ما يرى المصل ونحن غير مأمورين بالمسامة على ما يحكم به الآلات الرصدية ولذا أفتوا أن الانحراف المفسد أن يتجاوز المشارق والمغارب () الصلاة كما يجوز خارج الكعبة متوجهاً إلى الكعبة كذلك يجوز في الكعبة متوجهاً إلى جزء منها فرضاً كان أو نفلاً خلافاً للإمام الشافعي في الفرض كذا في كتب الشافعية وللإمام مالك فيهما لأنها صلاة استجمعت جميع شرائطها بوجود استقبال جزء من أجزاء الكعبة وهو الشرط وأما وقوع استدبار بعض الأجزاء فلا يضر لأنا ما نهينا عن الاستدبار إنما أمرنا بالاستقبال جزء من أجزائه وقد وجد الدليل القاطع للشغب عموم قوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض كلها مسجداً رواه الشيخان والأرض متناول لأرض الكعبة فيجوز فيها الصلاة أيضاً ثم قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاته في الكعبة نفلاً وظاهر أن النفل والفرض غير مفترقين في اشتراط التوجه من دون عذر في السعة أما تنفله فيها فلما روى الشيخان عن ابن عمر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وهو وأسامة ابن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالاً فسألته هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم بين العمودين اليمانيين وما روى الشيخان غعن اسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه فلا تعارض لأن هذا كان في حجة الوداع وحديث ابن عمر عن بلال كان يوم فتح مكة وإن صلى الإمام في المسجد الحرام وتحلق الناس حوله جازت صلاة المتقدمين وإن كانوا أقرب إلى الكعبة من الإمام إلا من كان في جانب الإمام وتقدم منه إلى الكعبة لأن التقدم إنما يظهر عند اتحاد الجانب فمن لم يكن في جانب الإمام لا يظهر تقدمه على الإمام ويصح صلاته ومن كان في جانبه ويكون متقدماً