رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
الوقت ناقص ولا يتحمل النقصان خارج الوقت لانعدام شرف الوقت فلا يصح الفجر إذا أديت بهذا الوجه فإن قلت فما تصنع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الفجر فقد أدرك الفجر ومن أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر رواه الشيخان قالوا قد عارض هذا الحديث حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة فتساقطا وصرنا إلى ما قلنا كذا قالوا وما ذكرنا في تقرير الكلام قد استخرجناه وبعد حذف ما كان مورثاً لكثير من الشغب وإن طالعت كتب القوم علمت ما فيه من الحسن لكن بقي فيه خدشة لأن النقصان إنما لا يتحمل خارج الوقت لإمكان الفعل على الكمال من غير نقصان وههنا لا يمكن إلا بتفويت شرف الوقت بالكلية وهو كبيرة محضة وإن تحمل نقصان بعض الصلاة لتحصيل شرف الوقت في ابتداء الصلاة والشروع فيها فلا يعد فيه لأن الشرع جعل الصلاة المبتدأة في الوقت المتممة خارج الوقت في حكم الأداء ورحمة بعباده ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث النهي في الأوقات المكروهة لأن النهي في الشرعيات يقرر المشروعة الصحة والممنوعة من جهة الوصف وهذا الحديث لا يدل إلا على الصحة فأين التعارض حتى يوجب التساقط الصلاة المؤداة على هذا الوجه صحيحة مسقطة للفرض كما هو مقتضى هذا الحديث ويأثم بإيقاع بعضها في الوقت المكروهة إن كان عمد كما هو مقتضى النهي وما عن أبي يوسف إذا كان الرجل في صلاة الفجر فطلع الشمس فليدم في الركن الذي طلع فيه الشمس فيه حتى يرتفع فيتم الصلاة ليكون العمل بالحديثين وهذا وإن كان متيناً لكن يلزم عليه تأخير الأركان عن محالها وهو أيضاً منهي عنه ثم هذا إن كان المصلي في هذه الإدامة خارجاً عن الصلاة ولا يعتبرها أديم فيه من الأركان الصلاتية فيلزم عدم توالي الأركان الصلاتية النهي عنه وإن كان هذا إطالة الركن الصلاتي فهو في الصلاة في هذه الإدامة فقد وقع بعض الصلاة في الوقت المكروه وإذا
60
60