رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
علمت ما قلنا فقد علمت أن الأشبه ما عليه الإمام أحمد من صحة صلاة الفجر الموقعة بعضها في الوقت وبعضها خارج الوقت قد قررت ما عندي في هذا المقام والله أعلم بأحكامه وهذا الذي ذكر إنما هو في العصر والفجر وأما الصلوات الأخر إن أوقعت بعضها في الوقت وبعضها خارج الوقت صحت بلا شبهة اتفاقاً لأن الكل واقعة في الوقت الكامل لكن يأثم إن فعل على هذا الوجه عمداً بلا عذر لتفويت شرف الوقت في بعض الصلاة ويكون هذه الصلاة المؤداة على الوجه المذكور في حكم الأداء عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من اصلاة فقد أدرك الصلاة رواه الشيخان ثم الغمام الشافعي أخذ بظاهر الحديث وقال من أدرك أقل من ركعة لم يدرك الصلاة بل يكون في حكم القضاء وعندنا من أدرك الجزء الأول في الوقت وإن كان أقل من ركعة فقد أدرك الصلاة بدلالة هذا النص ثم يقول هذا العبد يمكن أن يفرع عليه ما قال أئمتنا الثلاثة أن من صار أهلا في آخر الوقت الذي لا يسع الصلاة كحائض طهرت فيه يجب عليه أداء الصلاة فيترتب عليه القضاء إن لم يؤد خلافاً للإمام زفر زعماً منه أن الأداء غير مقدور عليه والقدرة شرط التكليف فلم يجب الأداء فلم يجب القضاء وذلك لأنه يمكن منه أن يوقع ابتداءه في الوقت ويتم خارج الوقت وهذا أيضاً نحو من الأداء في نظر الشارع فيجب عليه هذا النحو من الأداء فيترتب عليه القضاء لأنه مقدور منه وقد أدرك سببه فالجزء الأخير إنما هو سبب لإيجاب الصلاة على هذا النحو لا لإيجاب فعلها في الجزء الأخير حتى يلزم التكليف بغير المقدور وهذا وجه وجيه لهم لكن لا يتم في الفجر على رأئيهم لأنهم لا يجوزون أداء الفجر على هذا النحو وأما على مذهب الإمام أحمد فالأمر صاف وأما ما قال البعض أن سبب الآخر من الوقت نفس وجوب الصلاة لا وجوب الأداء ونفس الوجوب لا يقتضي المقدورية كما في النائم ويترتب عليه القضاء ففيه أن نفس الوجوب إنما يكون فيما يكون أداءه