رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
مالك فروى عن عبد الرحمن ابن القاري أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد قولو التحيات لله الزاكيات لله الصلوات لله الطيبات لله السلام عليك أيها النبي إلى الآخر وفي بعض حواشي الهداية أن لا خلاف في جواز كل من التشهدين إنما الخلاف في الأفضلية ولا شك في أفضلية ما اتفق عليه روايات الستة من غير خلاف ثم أنه وقع الأمر في رواية ابن مسعود وكذا في بعض روايات ابن عباس والأمر الموجب فقد لزم وجوب التشهد ولزم من وجوبه وجوب القعدة فالقعدة الأولى والتشهد كلاهما وجبان كما هو مذهبنا لا كما زعم الإمام الشافعي وغيره أن القعدة الأولى سنة وكذا التشهد القعدتين وأما رفع السبابة على الوجه المذكور فمنقول عن أئمتنا فإن الإمام محمد روى أولا في الموطأ برواية مالك أن ابن عمر افترش رجله اليسرى وجلس عليها ونصر رجله اليمنى وقبض الخنصر والبنصر وحلق بين الوسطى والإبهام وأشار بالسبابة وقال هكذا يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال الإمام محمد ويضع رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ وهو قول أبي حنيفة وعامة أصحابه ونقل الشيخ ابن الهمام عن أبي يوسف في الأمالي مثله فقد ثبت بهذا أن الإشارة ثابتة عن أئمتنا ولم يخالف فيه من اصحاب الإمام أبي حنيفة [أحد والمتأخرون من مشائخ ما وراء النهر اضطربوا لما رأوا في عبارة المبسوط وبسط أصابعه وإن البسط ينافي القبض والتحليق فزعم البعض منهم أن في المسألة روايتين في رواية الإشارة مع القبض والتحليق وفي رواية البسط وزعموا أن منافي البسط مكروه فقالوا في رواية يكره الإشارة وفي رواية لا يكره بل هذا في اختيار صاحب الهداية القول بعدم الكراهة وكذا شمس الأئمة وبعضهم شذوا وأفتوا بالكراهة بل بالحرمة لجهلهم عما في الموطأ والأمالي والمحققون من الشائخ قالوا ليس هناك روايتان والإشارة ثابتة عن أئمتنا قطعاً وليس في المبسوط أن يبسط الأصابع في تمام التشهد بل فيه بسط الأصابع وإذا