اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رسائل الأركان

صلاح أبو الحاج
رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج

الرسالة الأولى في الصلاة

[مقابل] وأما النية في الوضوء فهي شرط لكون الوضوء قربة مناطاً لترتيب الثواب الموعود إجماعاً لقوله تعلى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وأما في كون الوضوء طهارة متفاحاً للصلاة فليست النية شرطاً فيه لأن الله تعالى نما أمر بغسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس فشرط النية زيادة عليه من دون حجة فلو غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس للتبرد يزول عنه الحدث عندنا ولا يترتب عليه الثواب كما في غسل الثوب للتنظيف لا لأنه مأمور الشارع وأنه شرط الصلاة وقال الأئمة الثلاثة النية في شرط صيرورة الوضوء طهارة ومزيلاً للحدث واستدلوا بالحديث المشهور إنما الأعمال بالنيات قالوا تقديره صحة الأعمال بالنيات وعندنا تقديره ثواب الأعمال بالنيات والحق ما ذهب إليه مشايخنا لأن مورد نزول الحديث الهجرة فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه فلا يجوز تخصيص الهجرة عن هذا الحديث ولم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هاجر للنكاح أو لطلب التجارة تجديد الهجرة مع أن الهجرة كانت فرض عين فعلم أن هجرتهما صحت والثواب لم يترتب فالتقدير تقدير الثواب لا تقدير الصحة فلا تدل الحديث على مطلوبهم هذا أما عندي في هذا المقام وأما تحقيق الكلية أن المقدار في أمثال إنما الأعمال بالنيات الثواب في أمثال رفع عن أمتي الخطأ والنسيان الإثم فموضعه أصول الفقه وقد أشبعنا الكلام في المسألتين في فواتح الرحموت شرح المسلم وأما الترتيب والموالاة فليسا بفرضين عندنا وقال الشافعي الترتيب فرض وقال مالك الموالاة فرض وجه قولنا أن الله تعالى عطف أعضاء الوضوء بالواو وهو المطلق الجمع أعم من الترتيب والتوالي فالأمر في الكريمة بغسل الأعضاء والثلاثة ومسح الرأس أعم من أن يكون متوالياً ومتفرقاً وأعم من أن يكون مرتباً أو غير مرتب فشرط الترتيب أوالتوالي مبطل للإطلاق
المجلد
العرض
4%
تسللي / 588