رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
والحاصل أن الوتر حق ثابت والغرض تأكييد للسنية وقوله صلى الله عليه وسلم فمن لم يوتر فلي منا كقوله صلى الله عليه وسلم النكاح من سنتي ومن رغب عن سنتنا فليس منا واستدلوا للسينة أولاً بقوله تعالىحافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى فهذه الآية يدل على أن عدد الصلوات المكتوبة وتر وإلا لما تحقق الصلاة الوسطى فلو كان الوتر واجباً لكانت عدد اصلاة شفعاً لا يقال الوتر واجب وليس بفرض فوجوبه لا ينافي وترية عدد الصلوات المفروضة لأنا نقول ليس الفرق بين الواجب والفرض بالنسبة إلى الشارع إنما الفرق بالنسبة إلينا بالنظر إلى الثبوت في حقنا بقاطع أو ظني وأما بالنظر إلى صاحب الشرع فكلاهما مطلوبان حتماًولا جواب إلا بالقول بأن الوترية والوسطية ليست إلا باعتبار الوقت فالصلاة الوسطى ما كان وقته متوسط بين أوقات الصلاة وإن كان وقت الوتر ووقت العشاء واحداً فوقت العصر متوسط بينالأوقات فثبت صلاة وقتها متوسط بين الأوقات فتأمل فيه وبما روي طلحة أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب الرجل السائل عن الإسلام خمس صلوات في اليوم واللية فقال هل على غيرهن فقال لا إلا أن تطوع رواه الشيخان في حديث طويل وما أجابو به من أن الوتر إنما وجب بعد هذا فادعاء محض وهذا الحديث واجب العمل () معارضة أو نسخة والذي أورده دليلاً للوجوب لا يعاد له سنداً وصحة دلالة فيتقاعد عند معارضته وقد روى أبو داود قال عبد الله الصنابحي قلت لابن الصامت زعم أبو محمد أن الوتر واجب قال ابن الصامت كذب أبو محمد إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات افترضهن الله من أحسن وضوئهن وصلاتهن لوقتهن وأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه فعلم منه أن عدم وجوب ما زاد على الصلوات الخمس كان مقرءاً عند عبادة بن الصامت ومثله لا يعقل عن وجوب صلاة في كل ليلة وقد بعث